تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

سورة الجمعة

إحدى عشرة آية بلا خلاف ، وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع ، قال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير مثله ، وأخرج مسلم وأهل السنن . عن أبي هريرة : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الجمعة سورة الجمعة . و
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ »
[ المنافقون : 63 ] ، وأخرجوا عن ابن عباس نحوه ، وأخرج ابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر بن سمرة قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] . وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون .

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 )
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي ينزهه فاللام زائدة ، وفي ذكر
ما
تغليب للأكثر وهو ما لا يعقل ، وقال النسفي رحمه اللّه : التسبيح إما أن يكون تسبيح خلقه ، يعني إذا نظرت إلى كل شيء دلتك خلقته على وحدانية اللّه وتنزيهه عن الأشياء ، أو تسبيح معرفة بأن يجعل اللّه بلطفه في كل شيء ما يعرف به اللّه تعالى وينزهه ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] ؟ أو تسبيح ضرورة بأن يجري اللّه التسبيح على كل جوهر من غير معرفة له بذلك .
الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
قرأ الجمهور بالجر في هذه الصفات الأربع على أنها نعت للّه ، وقيل : على البدل ، والأول أولى ، وقرىء بالرفع على إضمار
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 83 | صديق الحسيني القنوجي البخاري