يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
الإطفاء الإخماد ، وأصله في النار . واستعير لما يجري مجراها من الظهور ، والمراد بالنور القرآن أي يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول ، قاله ابن زيد ، أو المراد الإسلام قاله السدي أو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك ، أو الحجج والدلائل قاله ابن بحر ، فنور اللّه استعارة تصريحية والإطفاء ترشيح ، وقوله :
بِأَفْواهِهِمْ
فيه تورية وكذا قوله :
نُورِهِ
، ولكن قوله :
مُتِمُّ
تجريد لا ترشيح ، أو المراد بالنور جميع ما ذكره ، ومعنى بأفواههم بأقوالهم الخارجة من أفواههم التي لا منشأ لها غير الأفواه ، دون الاعتقاد في القلوب ، المتضمنة للطعن ، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ، تهكما بهم وسخرية .
قال ابن عطية : اللام في
لِيُطْفِؤُا
لام مؤكدة مزيدة دخلت على المفعول ، لأن التقدير يريدون أن يطفئوا ، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم كقولك :
لزيد ضربت ولرؤيتك قصدت ، وقيل : هي لام العلة ، والمفعول محذوف ، أي يريدون إبطال القرآن ، أو دفع الإسلام ، أو هلاك الرسول ليطفئوا ، وقيل إنها بمعنى أن الناصبة ، وأنها ناصبة بنفسها ، قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر ، وإليه ذهب الكسائي ، ومثل هذا قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
.
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
بإظهاره في الآفاق وسائر في البلاد من المشارق إلى المغارب ، وإعلائه على غيره ، ومتم الحق ، ومبلغه غايته ، قرىء متم نوره بالإضافة سبعية وبتنوين
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
ذلك فإنه كائن لا محالة .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
أي البيان الشافي بالقرآن أو المعجزات
وَدِينِ الْحَقِّ
أي الملة الحقة ، وهي ملة الإسلام
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
أي ليجعله ظاهرا على جميع الأديان المخالفة لها ، عاليا عليها ، غالبا لها ، قال الخطيب :
فإن قيل : قال أولا :
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
، وقال ثانيا :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
، فما الحكمة في ذلك ؟ أيقول بأنه تعالى أرسل رسوله ، وهو من نعم اللّه تعالى ، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء ، فلهذا قال :
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
، لأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك ، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون ، فلفظ الكافر أعم من لفظ المشرك ، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون ، فلفظ الكافر أليق به ، وأما قوله :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
، فذلك عند إنكارهم التوحيد ، وإصرارهم عليه ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا اللّه فلم يقولوا فلهذا قال :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
ذلك فإنه كائن لا محالة ، ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ، وقال مجاهد : ذلك إذا نزل عيسى ، لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام ، والدين مصدر يعبر به عن الأديان المتعددة ، وجواب لو في الموضعين محذوف ، أي أتمه وأظهره ، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ
الاستفهام إيجاب وإخبار في المعنى وذكر بلفظه