وعن أسماء بنت يزيد بن السكن أنها قالت : « كنت في النسوة المبايعات فقلت :
يا رسول اللّه ابسط يدك نبايعك ، فقال : إني لا أصافح النساء ، ولكن آخذ عليهن ما أخذ اللّه عليهن » ، رواه البخاري وقيل : صافحهن بحائل أي ثوب .
وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء ، ثم غمس يده فيه فغمسن أيديهن فيه ، والأول أولى وأصح ، وهذا هو البيعة الثانية بالسنة في دين الإسلام ، والتي أحدثها الصوفية والمشايخ وجهلة المتصوفة ، فلا تثبت بدليل شرعي ، ولا اعتداد بها ، بل هي مصادمة لما ثبت بالكتاب والسنة كما ترى .
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ
أي اطلب من اللّه المغفرة لهن بعد هذه المبايعة لهن منك مما سلف ، ومما يقع منهن
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي بليغ المغفرة بتمحيق ما سلف ، وكثير الرحمة لعباده بتوفيق ما ائتنف .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لما افتتح السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ، ختمها بمثل ذلك تأكيدا لعدم موالاتهم ، وتنفيرا للمسلمين عنها ، قاله أبو حيان وهذا على منوال رد العجز على الصدر من حيث المعنى
لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
هم جميع طوائف الكفر ، وقيل : اليهود خاصة وقيل : المنافقون خاصة ، وقال الحسن :
اليهود والنصارى ، والأول أولى ، لأن جميع طوائف الكفر تتصف بأن اللّه سبحانه غضب عليها ، قال ابن عباس في الآية : كان عبد اللّه بن عمر وزيد بن الحرث يوادان رجلا من اليهود فأنزل اللّه هذه الآية .
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ
يرد على هذا أنهم طامعون في ثواب الآخرة ، لأنهم يعتقدون أنهم على حق وأن تمسكهم بشريعة موسى ينفعهم فلا يكونوا آيسين ، ويمكن أن يقال : المراد باليأس الحرمان أي قد حرموا من ثواب الآخرة و
مِنَ
لابتداء الغاية أي أنهم لا يوقنون بالآخرة البتة بسبب كفرهم ، قال ابن مسعود : أي لا يؤمنون بها ولا يرجونها
كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
أي كيأسهم من بعث موتاهم ، لاعتقادهم عدم البعث .
وقيل : كما يئس الكفار الذين قد ماتوا منهم من خير الآخرة لأنهم قد وقفوا على الحقيقة ، وعلموا أنه لا نصيب لهم في الآخرة ، فيكون ( من ) على الوجه الأول ابتدائية ، وعلى الثاني بيانية ، والأول أولى ، وقيل : تبعيضية أي حال كونهم بعض أصحاب القبور ، إذ المقبورون فيهم المؤمن والكافر ، قال ابن مسعود : كما يئس الكافر إذا مات وعاين ثوابه ، واطلع عليه ، وقال ابن عباس : هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة ، وعنه قال : من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم أو يبعثهم اللّه تعالى .