تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
صلى اللّه عليه وآله وسلم بفتح صدره وتوسيعه حتى قام بما قام به من الدعوة وقدر على ما قدر عليه من حمل أعباء وحفظ الوحي . وقد مضى القول في هذا عند تفسير قوله :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] قال ابن عباس في الآية شرح اللّه صدره للإسلام . قرأ الجمهور نشرح بسكون الحاء بالجزم ، وبفتحها قرأ أبو جعفر المنصور العباسي قال الزمخشري قالوا : لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه فتحها . وقال ابن عطية إن الأصل ألم نشرحن بالنون الخفيفة ثم إبدالها ألفا ثم حذفها تخفيفا ، وهذا مبني على جواز توكيد المجزوم بلم وهو قليل جدا ، وخرجها بعضهم على لغة بعض العرب الذين ينصبون بلم ويجزمون بلن ، وهذه ما أظنها تصح . وإن صحت فليست من اللغات المعتبرة فإنها جاءت بعكس ما عليه لغة العرب بأسرها . وعلى كل حال فقراءة هذا الرجل مع شدة جوره ومزيد ظلمه وكثرة جبروته وقلة علمه ليست بحقيقة بالاشتغال بها .
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
معطوف على معنى ما تقدم لا على لفظه أي قد شرحنا لك صدرك ووضعنا الخ والوزر الذنب أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ، قال الحسن وقتادة والضحاك ومقاتل المعنى حططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهذا كقوله :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح مع أن حقه التأخر عنه لتعجيل المسرة والتشويق إلى المؤخر . ولما أن في وصفه نوع طول فتأخير الجار والمجرور عنه مخل بتجاوب أطراف النظم الكريم . ثم وصف هذا الوزر فقال :
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
قال المفسرون : أي ثقل ظهرك ، قال الزجاج : أثقله حتى سمع له نقيض أي صوت . وهذا مثل معناه أنه لو كان حملا يحمل لسمع نقيض ظهره ، وأهل اللغة يقولون ، أنقض الحمل ظهر الناقة إذا سمع له صرير من شدة الحمل ، قال قتادة : كان للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذنوب قد أثقلته فغفرها اللّه له . وقوم يذهبون إلى أن هذا تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها سهل اللّه ذلك عليه حتى تيسرت له ، وكذا قال أبو عبيدة وغيره ، وقرأ ابن مسعود « وحللنا عنك وقرك » وقيل معناه عصمناك من الوزر الذي ينقض ظهرك ولو كان ذلك الوزر حاصلا ، قاله الرازي وفيه استعارة تمثيلية حيث سمى العصمة وضعا مجازا . ثم ذكر سبحانه منته وكرامته عليه فقال :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
وزيادة لك في