وقيل تنشق من المجرة وبه قال علي بن أبي طالب والمجرة باب السماء ، وأهل الهيئة يقولون إنها نجوم صغار مختلطة غير متميزة في الحسن .
واختلف في جواب « إذا » فقال الفراء أنه أذنت ، والواو زائدة وكذلك ألقت . قال ابن الأنباري هذا غلط لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى إذا كقوله :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] ومع لما كقوله :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ
[ الصافات : 103 ، 104 ] ولا تقحم مع غير هذين .
وقيل إن الجواب قوله :
فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ] أي فأنت ملاقيه . وبه قال الأخفش . وقال المبرد إن في الكلام تقديما وتأخيرا أي
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ]
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
.
وقال المبرد أيضا إن الجواب قوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
[ الحاقة : 19 ] وبه قال الكسائي ، والتقدير إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا ، وقيل هو يا أيها الإنسان على إضمار الفاء أو على إضمار القول أي يقال له يا أيها الإنسان ، وقيل الجواب محذوف تقديره بعثتم أو لاقى كل إنسان عمله . وقيل هو ما صرح به في سورة التكوير أي
عَلِمَتْ نَفْسٌ
[ التكوير : 14 ] ، هذا على تقدير أن « إذا » شرطية ، وقيل ليست بشرطية وهي منصوبة باذكر المحذوف وهي مبتدأ وخبرها إذا الثانية والواو مزيدة وتقديره وقت انشقاق السماء وقت مد الأرض .
ومعنى
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
أنها أطاعته في الانشقاق ولم تأب ولم تمتنع ، مشتق من الأذن وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه . وحق لها أن تطيع وتنقاد وتسمع : وقد استعمل الأذن في الاستماع في أشعار العرب ، وفي الحديث « ما أذن اللّه لشيء أذنه لنبي يتغنى بالقرآن » « 1 » قال الشاعر :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذن « 2 »
وقال الحجار بن حكيم : أذنت لكم لما سمعت هديركم .
وفي المختار أذن له استمع وبابه طرب ، وقيل المعنى وحقق اللّه عليها الاستماع لأمره بالانشقاق أي جعلها حقيقة بذلك ، قال الضحاك حقت أطاعت وحق لها أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 19 ، والتوحيد باب 22 ، ومسلم في المسافرين حديث 232 ، 234 ، وأبو داود في الوتر باب 20 ، والنسائي في الافتتاح باب 83 ، والدارمي في الصلاة باب 171 ، وفضائل القرآن باب 34 ، وأحمد في المسند 2 / 271 ، 285 ، 450 .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لقعنب ابن أم صاحب في لسان العرب ( شور ) ، ( اذن ) ، وتاج العروس ( أذن ) .