قال الزجاج : لا يجوز الوقف على كالوا حتى يوصل بالضمير ، ومن الناس من يجعله تأكيدا أي توكيدا للضمير المستكن في الفعل فيجيز الوقف على كالوا أو وزنوا قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين ويقف على كالوا أو وزنوا ثم يقول هم يخسرون ، قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك .
قال أبو عبيد الاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين .
( إحداهما ) : الخط ولذلك كتبوهما بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا أو وزنوا بالألف .
( والأخرى ) أنه يقال كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك وهو كلام عربي كما يقال صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك ، وشكرتك وشكرت لك ونحو ذلك ، وقيل هو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضاف المكيل والموزون أي وإذا كالوا مكيلهم أو وزنوا موزونهم ، ومعنى يخسرون ينقصون كقوله :
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
[ الرحمن : 9 ] والعرب تقول خسرت الميزان وأخسرته .
ثم خوفهم سبحانه فقال :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
مستأنفة مسوقة لتهويل ما فعلوه من التطفيف وتفظيعه وللتعجيب من حالهم في الاجتراء عليه ، والإشارة بأولئك إلى المطففين وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد درجتهم في الشرارة والفساد .
والمعنى أنهم لا يخطرون ببالهم أنهم مبعوثون فمسؤولون عما يفعلون قيل والظن هنا بمعنى اليقين أي لا يوقن أولئك ولو أيقنوا ما نقصوا الكيل والوزن ، وقيل الظن على بابه والمعنى إن كانوا لا يستيقنون البعث فهلا ظنوه حتى يتدبروا فيه ويبحثوا عنه ، ويتركوا ما يخشون من عاقبته ويأخذوا بالأحوط .
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
هو يوم القيامة ، ووصفه بالعظم لكونه زمانا لتلك الأمور العظام من البعث والحساب والعقاب ودخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار .
عن عبد الملك بن مروان أن أعرابيا قال له قد سمعت ما قال اللّه في المطففين ، أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به ، فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن .
ثم زجر عن ذلك اليوم فقال :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي يوم يقومون من قبورهم لأمر رب العالمين أو لجزائه أو لحسابه أو لحكمه وقضائه ، وفي وصف اليوم بالعظم مع قيام الناس للّه خاضعين فيه ، ووصفه سبحانه بكونه رب العالمين دلالة على عظم ذنب التطفيف ومزيد إثمه وفظاعة عقابه ، وفيما كان مثل حاله من الحيف وترك القيام بالقسط والعمل على السوية والعدل في كل أخذ وعطاء بل في كل قول وعمل وحال .