وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان : 25 ] وقيل معنى فتحت قطعت فصارت قطعا كالأبواب ، وقيل أبوابها طرقها ، وقيل تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق ، وقيل إن لكل عبد بابين في السماء باب لرزقه وباب لعمله ، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب .
وظاهر قوله :
فَكانَتْ أَبْواباً
أنها صارت كلها أبوابا ، وليس المراد ذلك بل المراد أنها صارت ذات أبواب كثيرة .
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 20 إلى 30 ]
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 )
إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 )
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
عن أماكنها في الهواء كالهباء الذي هو الغبار وقلعت عن مقارها ، وقيل معنى سيرت أنها نسفت من أصولها ، ومثل هذا قوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ]
فَكانَتْ سَراباً
أي هباء منبثا يظن الناظر أنها سراب ، وتخيل الشمس أنها ماء ، والمعنى أن الجبال صارت كلا شيء كما أن السراب يظن الناظر أنه ماء وليس بماء .
ذكر سبحانه أحوال الجبال بوجوه مختلفة ، ويمكن الجمع بينها بأن نقول أول أحوالها الاندكاك وهو قوله :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
[ الحاقة :
14 ] وثاني أحوالها أن تصير كالعهن المنفوش كما في قوله :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 5 ] وثالث أحوالها أن تصير كالهباء وهو قوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ الواقعة : 5 ، 6 ] ورابع أحوالها أن تنسف وتحملها الرياح كما في قوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل : 88 ] وخامس أحوالها أن تصير سرابا أي لا شيء كما في هذه الآية .
ثم شرع سبحانه في تفصيل أحكام الفصل فقال :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
قال الأزهري المرصاد المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو ، وقال المبرد مرصادا يرصدون به أي هو معد لهم يرصد به خزنتها الكفار ، قال الحسن إن على الباب رصدا لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليهم ، فمن جاء بجواز جاز ومن لم يجئ حبس وقال مقاتل محبسا ، وقيل طريقا وممرا .
قال في الصحاح : الراصد للشيء الراقب له ، يقال رصده يرصده رصدا والرصد الترقب ، والمرصد موضع الرصد ، قال الأصمعي رصدته أرصده ترقبته .