وقال الزجاج : الثجاج الصباب ، وقال ابن زيد ثجاجا كثيرا ، وقال ابن عباس :
منصبا ، وقيل مدرارا متتابعا يتلو بعضه بعضا ، وقال ابن مسعود الثجاج ينزل من السماء أمثال العزالى فتصرفه الرياح فينزل متفرقا .
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً
أي لنخرج بذلك الماء حبا يقتات به كالحنطة والشعير ونحوهما والنبات ما تأكله الدواب من الحشيش والتبن وسائر النبات والكلأ .
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
أي بساتين ملتف بعضها ببعض تتشعب أغصانها ولا واحد للألفاف كالأوزاع والأخياف ، وقيل واحدها لف بكسر اللام وضمها ، ذكره الكسائي ، وقال أبو عبيدة : واحدها لفيف كشريف وأشراف ، وروي عن الكسائي أنها جمع الجمع يقال جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بالضم مثل حمر ثم يجمع هذا الجمع على ألفاف ، وقيل هو جمع ملتفة بحذف الزوائد .
وقال ابن عباس : ألفافا ملتفة ، وقال : يقول التف بعضها ببعض ، قال الفراء :
الجنة ما فيه النخيل ، والفردوس ما فيه الكرم .
ولما أثبت اللّه البعث بالأدلة التسعة المتقدمة كأن سائلا سأل عن وقته ما هو فقال :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
بين المحسن والمسئ ، والمحق والمبطل ، وأكده بأن لأنه مما ارتابوا فيه
كانَ
في علمه وحكمه
مِيقاتاً
أي وقتا ومجمعا وميعادا للأولين والآخرين يصلون فيه إلى ما وعدوا من البعث ، وقيل معنى ميعادا أنه حد توقت به الدنيا وتنتهي عنده وقيل حد للخلائق ينتهون إليه أو منتهى معلوما لوقوع الجزاء أو ميعادا للثواب والعقاب .
يَوْمَ يُنْفَخُ
بدل من يوم الفصل أو بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله وإن كان الفصل متأخرا عن النفخ
فِي الصُّورِ
هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، والمراد هنا النفخة الثانية التي تكون للبعث
فَتَأْتُونَ
من قبوركم إلى الموقف
أَفْواجاً
أي زمرا زمرا وجماعات جماعات ، وهي جمع فوج والفاء في
فَتَأْتُونَ
فصيحة تدل على محذوف أي فتأتون إلى موضع العرض عقيب ذلك أفواجا أي أمما ، مع كل أمة إمامهم .
وَفُتِحَتِ السَّماءُ
معطوف على
يُنْفَخُ
وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع أي فتحت لنزول الملائكة ، وقال علي القارئ عطف على
فَتَأْتُونَ
أو حال أي والحال أنها قد فتحت ، وقرىء بالتخفيف والتشديد وهما سبعيتان .
قال الشهاب المراد بالفتح ليس ما عرف من فتح الأبواب ، وهو موافق لقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] و
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وعبر عن التشقيق بالفتح إشارة إلى كمال قدرته حتى كان تشقيق هذا الجرم العظيم كفتح الباب سهولة وسرعة
فَكانَتْ أَبْواباً
كما في قوله :