أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمان كما التزم في قوله واللّه لا أشرب ماء من إداوة أنه يعم في المياه والأداوي ، خلافا لبعضهم في الإداوة .
قال ابن عباس يبصرونهم يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض ، قرأ الجمهور
يُبَصَّرُونَهُمْ
بالتشديد وقرىء بالتخفيف .
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ
أي الكافر أو كل مذنب يذنب ذنبا يستحق به النار
لَوْ
بمعنى أن
يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ
أي العذاب الذي ابتلوا به يومئذ ، قرأ الجمهور بإضافة العذاب وكسر الميم من يومئذ وقرىء بالتنوين وقطع الإضافة وبفتح الميم .
بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ
زوجته
وَأَخِيهِ
فإن هؤلاء أعز الناس عليه وأكرمهم لديه ، فلو قبل منه الفداء لفدى بهم نفسه ، وخلص مما نزل به من العذاب ، والجملة مستأنفة لبيان أن اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ بحد يود الافتداء من العذاب بمن ذكر ، وقيل حال من الضمير المرفوع أو المنصوب من يبصرون .
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ
أي عشيرته الأقربين الذين يضمونه في النسب أو عند الشدائد ويأوي إليهم ، قال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ، وقال ثعلب هم آباؤهم الأدنون ، قال المبرد الفصيلة القطيعة من أعضاء الجسد وسميت عشيرة الرجل فصيلة تشبيها لها بالبعض منه ، وقال مالك إن الفصيلة هي التي تربيه .
وَمَنْ
أي ويود المجرم لو افتدى بمن
فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
من الثقلين وغيرهما من الخلائق . وقوله
ثُمَّ يُنْجِيهِ
معطوف على يفتدي أي يود لو يفتدي ثم ينجيه الافتداء ، وكأن العطف بثم لدلالتها على استبعاد النجاة وقيل ثم ينجيه جواب يود ، والأول أولى .
كَلَّا
ردع للمجرم عن تلك الودادة ، وبيان امتناع ما وده من الافتداء ، وكلا يأتي بمعنى حقا وبمعنى لا النافية مع تضمنها لمعنى الزجر والردع ، وهي هنا تحتمل الأمرين
إِنَّها لَظى
الضمير عائد إلى النار المدلول عليها بذكر العذاب أو هو ضمير مبهم يفسره ما بعده ، ويترجم عنه الخبر ، قاله الزمخشري ، ولظى علم لجهنم واشتقاقها من التلظي في النار ، وهو التلهب ، ولذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وقيل أصله لظظ بمعنى دوام العذاب فقلبت إحدى الظائين ألفا ، وقيل لظى هي الدركة الثانية من طباق جهنم .
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
قرأ الجمهور نزاعة بالرفع على أنه خبر ثان لأن ، أو خبر مبتدأ محذوف أو تكون لظى بدلا من الضمير المنصوب ونزاعة خبر « أن » أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علما أن يكون الضمير في
إِنَّها
للقصة ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره والجملة خبر « إن » وقرىء بالنصب على الحال وقال أبو علي