وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم وهما ضعيفان .
وعن أبي هريرة مرفوعا قال : « ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر » أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث .
ولو كان المراد حقيقة العدد لم يعقل أن الزمان الواحد يكون مقداره خمسين ألف سنة ، ويكون مقداره ألف سنة ، ويكون مقداره قدر صلاة ركعتين ، وقيل العدد على حقيقته فإن يوم القيامة خمسون موطنا كل موطن ألف سنة واللّه أعلم بمراده بذلك .
وقد قيل في الجمع أن من أسفل العالم إلى العرش خمسين ألف سنة ، ومن أعلى سماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة لأن غلظ كل سماء خمسمائة عام . وما بين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة عام كما تقدم ، فالمعنى أن الملائكة إذا عرجت من أسفل العالم إلى العرش كان مسافة ذلك خمسين ألف سنة . وإن عرجوا من هذه الأرض التي نحن فيها إلى باطن هذه السماء التي هي سماء الدنيا كان مسافة ذلك ألف سنة . وقد تقدم ما يؤيد هذا عن ابن عباس . وقد قدمنا الجمع بين هذه الآية وآية السجدة في سورة السجدة فتذكر .
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 )
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 )
ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بالصبر
فَاصْبِرْ
يا محمد على تكذيبهم لك وكفرهم بما جئت به
صَبْراً جَمِيلًا
لا جزع فيه ولا شكوى إلى غير اللّه . وهذا معنى الصبر الجميل . وقيل هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري بأنه مصاب .
قال ابن زيد وغيره : هي منسوخة بآية السيف . قال ابن عباس : في الآية لا تشكو إلى أحد غيري .
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ
أي يرون العذاب الواقع بهم ويعتقدونه ، أو يرون يوم القيامة أو يرون يوما كان مقداره خمسين ألف سنة
بَعِيداً
أي غير كائن لأنهم لا يؤمنون به ، فمعنى بعيدا أي مستبعدا محالا ، وليس المراد أنهم يرونه بعيدا غير قريب ، قال الأعمش يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به ، كأنهم يستبعدونه على جهة الاستحالة ، كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد أي لا يكون
وَنَراهُ قَرِيباً
أي نعلمه كائنا قريبا لأن ما هو آت قريب ، وقيل المعنى ونراه هينا في قدرتنا غير متعسر ولا متعذر ، والجملة تعليل للأمر بالصبر .
ثم أخبر سبحانه متى يقع بهم العذاب فقال ؛
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
أي يقع بهم العذاب يوم كذا والمهل ما أذيب من النحاس والرصاص والفضة ، وقال