تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أَمِ
هي المنقطعة المقدرة ببل والهمزة أي بل أ
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
آلهة
شُفَعاءَ
تشفع لهم عند اللّه ؟
قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً
الهمزة للإنكار والتوبيخ ، والواو للعطف على محذوف مقدر ، أي أيشفعون ؟ ولو كانوا الخ جواب لو محذوف ، أي وإن كانوا بهذه الصفة تتخذونهم والمعنى أنهم غير مالكين لشيء من الأشياء ، وتدخل الشفاعة في ذلك دخولا أوليا
وَلا يَعْقِلُونَ
شيئا من الأشياء لأنها جمادات لا عقل لها ، وجمعهم بالواو والنون لاعتقاد الكفار فيهم أنهم يعقلون ، ثم أمره سبحانه بأن يخبرهم أن الشفاعة للّه وحده فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 44 إلى 48 ]

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 )
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
فليس لأحد منها شيء إلا أن تكون بإذنه لمن ارتضى ، كما في قوله
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] ، وقوله
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] وانتصاب
جَمِيعاً
على الحال ، وإنما أكد الشفاعة بما يؤكد به الاثنان فصاعدا لأنها مصدر يطلق على الواحد والاثنين والجماعة ، ثم وصف نفسه بسعة الملك فقال
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي يملكهما ويملك ما فيهما ، ويتصرف في ذلك كيف يشاء ، ويفعل ما يريد ، فهو مالك الملك كله ، لا يملك أحد أن يتكلم دون إذنه ورضاه
ثُمَّ إِلَيْهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُونَ
بعد البعث .
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
انتصاب وحده على الحال عند يونس ، وعلى المصدر عند الخليل وسيبويه ، والاشمئزاز في اللغة النفور ، قال أبو عبيدة : اشمأزت نفرت ، وقال المبرد : انقبضت ، وبالأول قال قتادة ، وبالثاني قال مجاهد ، والمعنى متقارب ، وقال المؤرج : أنكرت ، وقال أبو زيد : اشمأز الرجل ذعر من الفزع . والمناسب للمقام تفسير اشمأزت بانقبضت ، وهو في الأصل الازورار ، وكان المشركون إذا قيل لهم : لا إله إلا اللّه انقبضوا ، كما حكاه اللّه عنهم في قوله :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
قال ابن عباس في الآية : اشمأزت قست ونفرت قلوب هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون بالآخرة أبو جهل بن هشام ، والوليد بن عقبة ، وصفوان ، وأبي بن خلف .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 80 | صديق الحسيني القنوجي البخاري