الفصل وقرىء بحذفه قال سعيد بن جبير الذين يبخلون بالعلم ويأمرون الناس بالبخل لئلا يعلموا الناس شيئا وقال زيد بن أسلم إنه البخل بأداء حق اللّه ، وقيل : إنه البخل بالصدقة ، وقال طاوس : إنه البخل بما في يديه ، وقيل : أراد رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في كتبهم ، لئلا يؤمن به الناس فتذهب مآكلهم ، قاله السدي والكلبي .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 )
لَقَدْ
لام قسم
أَرْسَلْنا رُسُلَنا
أي الملائكة ، قاله الزمخشري والمحلي ، وفيه بعد ، وجمهور المفسرين على حمل الرسل على البشر
بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات البينة ، والشرائع الظاهرة
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
المراد الجنس ، فيدخل فيه كتاب كل رسول
وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
قال قتادة ومقاتل بن حيان : الميزان العدل ، والمعنى أمرناكم بالعدل كما في قوله :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
[ الرحمن : 7 ] ، وقوله :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ
[ الشورى : 17 ] وقال ابن زيد : هو ما يوزن به ويتعامل به ، والمعنى ليتبعوا ما أمروا به من العدل فيتعاملوا فيما بينهم بالنصفة ، والقسط العدل ، وهو يدل على أن المراد بالميزان العدل ، ومعنى إنزاله إنزال أسبابه وموجباته ، وعلى القول بأن المراد به الآلة التي يوزن بها فيكون إنزاله بمعنى إرشاد الناس إليه ، وإلهامهم الوزن به ، ويكون الكلام من باب : ( علفتها تبنا وماءا باردا ) .
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
أي خلقناه كما في قوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر : 6 ] وهذا قول الحسن ، والمعنى أنه خلقه وأخرجه من المعادن ، وعلم الناس صنعته ، وقيل : إنه نزل مع آدم
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
لأنه تتخذ منه آلات الحرب ، قال الزجاج : يمتنع به ويحارب ، والمعنى أنه تتخذ منه آلة للدفع وآلة للضرب ، قال مجاهد : فيه جنة وسلاح وقوة وشدة
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
أي أنهم ينتفعون به في كثير مما يحتاجون إليه ، مثل السكين والفأس والإبرة وآلات الزراعة والتجارة والعمارة ، قال البيضاوي : ما من صنعة إلا والحديد آلتها أي له دخل في آلتها ، وهذا الحصر كلي كما هو مشاهد .
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ
معطوف على قوله . ليقوم أي لقد أرسلنا رسلنا ، وفعلنا كيت وكيت ، ليقوم الناس ، وليعلم اللّه علم مشاهدة أو معطوف على علة مقدرة كأنه قيل : ليستعملوه وليعلم اللّه ، والأول أولى ، والمعنى أن اللّه أمر في