تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والقراءتان سبعيتان ، وهذا بالنظر للفظ وأما في الرسم فهي محذوفة لا غير لأنها من ياآت الزوائد ، أي اقتدوا بي في الدين ، واعملوا بنصيحتي
أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
أي طريق الهدى والصواب ، وهو الجنة ، وهو ضد الغي ، وفيه تعريض شبيه بالتصريح ، أن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي ، وقيل : هذا من قول موسى والأول أولى .
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
يتمتع بها أياما ثم تنقطع وتزول ، لأن التنوين للتقليل ، فالإخلاد إليها أصل الشر ومنبع الفتن ، ورأس كل بلاء وآفة
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
أي الاستقرار والثبات ، فلا انتقال ولا تحول عنها ، لكونها دائمة لا تنقطع ومستمرة لا تزول ، والباقي خير من الفاني . قال بعض العارفين : لو كانت الدنيا ذهبا فانيا ، والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا ، فكيف والدنيا خزف فان ، والآخرة ذهب باق ! قال ابن عباس : « الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة » ، وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحياة الدنيا متاع وليس من متاعها شيء أفضل من المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها » .
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً
من كلام الرجل المؤمن ، والمعنى من عمل في دار الدنيا معصية من المعاصي كائنة ما كانت
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
ولا يعذب إلا بقدرها والظاهر شمول الآية لكل ما يطلق عليه اسم السيئة ، وقيل : هي خاصة بالشرك ، ولا وجه لذلك .
وَمَنْ عَمِلَ
عملا
صالِحاً
قيل : هو لا إله إلا اللّه
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
أي مع كونه مؤمنا بما جاءت به رسله
فَأُولئِكَ
الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بفتح الياء وضم الخاء . وبالعكس سبعيتان
يُرْزَقُونَ فِيها
رزقا واسعا
بِغَيْرِ حِسابٍ
أي بغير تقدير ومحاسبة قال مقاتل : يقول لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير ثم كرر ذلك الرجل المؤمن دعاءهم إلى اللّه . صرح بإيمانه ولم يسلك المسالك المتقدمة من إيهامه لهم أنه منهم ، وأنه إنما تصدى لتذكيرهم كراهة أن يصيبهم بعض ما توعدهم به موسى ، كما يقول الرجل المحب لقومه من التحذير عن الوقوع فيما يخاف عليهم الوقوع فيه ، فقال :
وَ
ترك العطف في النداء الثاني لأنه تفصيل لإجمال الأول ، وهنا عطف لأنه ليس بتلك المثابة لأنه كلام مباين للأول والثاني ، فحسن إيراد الواو العاطفة فيه ونحوه . قال الزمخشري :
يا قَوْمِ ما لِي
تكرير النداء لزيادة التنبيه لهم ، والإيقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه أنهم قومه وأنه من آل فرعون . والمعنى : أخبروني عنكم كيف هذه