تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قَبْلُ
أي قبل موسى وهو يوسف بن يعقوب ، في قول عمر إلى زمن موسى ، قاله المحلي ، أي عاش واستمر يوسف بن يعقوب إلى زمن موسى الكليم ، قال سليمان الجمل : وهذا القول لم يقله غيره من المفسرين وإنما غاية ما وجد بعد التفتيش ما نقله الشهاب بقوله وفي بعض التواريخ أن وفاة يوسف قبل مولد موسى بأربع وستين سنة ، قال القاري : والصحيح إن المعمر هو فرعون موسى : أدرك يوسف وعاش إلى أن أرسل إليه موسى ، وعمره أربعمائة سنة وأربعين سنة انتهى . وقال السيوطي في التحبير : وعاش يوسف بن يعقوب مائة وعشرين سنة ، وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة انتهى وقيل : هو فرعون آخر .
بِالْبَيِّناتِ
أي أنه جاءهم بالمعجزات الظاهرات ، والآيات الواضحات من قبل مجيء موسى إليهم ، أي جاء إلى آبائكم ، فجعل المجيء إلى الآباء مجيئا إلى الأبناء ، وقال ابن جريج : المراد بالبينات رؤيا يوسف ، وقيل : المراد بيوسف يوسف بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب ، وكان أقام فيهم أي في القبط نبيا عشرين سنة ، وحكى النقاش عن الضحاك أن اللّه بعثه إليهم رسولا من الجن يقال له يوسف قال الشوكاني رحمه اللّه : والأول أولى
فَما زِلْتُمْ
أي ما زال أسلافكم
فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ
من البينات ولم تؤمنوا به .
حَتَّى إِذا هَلَكَ
يوسف
قُلْتُمْ
أي قال أسلافكم :
لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
فكفروا به في حياته وكفروا بمن بعده من الرسل بعد موته ، وظنوا أن اللّه لا يجدد عليهم الحجة ، وإنما قالوا ذلك على سبيل التشهي والتمني من غير حجة ولا برهان ، ليكون لهم أساس في تكذيب الرسل الذين يأتون بعده ، وهذا ليس إقرارا منهم برسالته ، بل هو ضم منهم إلى الشك في رسالته ، والتكذيب برسالة من بعده ، أفاده الخطيب والخازن .
كَذلِكَ
الضلال الواضح
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
في معاصي اللّه مستكثر منها أو مشرك
مُرْتابٌ
في دين اللّه شاك في وحدانيته ووعده ووعيده ، وقوله :
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
بدل ( من ) ، والجمع باعتبار معناها ، وإفراد الضمير باعتبار اللفظ ، أو بيان لها ، أو صفة ، أو في محل نصب بإضمار أعني ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هم الذين ، أو مبتدأ وخبره يطبع ، والأول أولى . قال ابن جريج : الذين يجادلون يهود ، قيل : هذا من كلام الرجل المؤمن أيضا ، وقيل : إنه ابتداء كلام من اللّه سبحانه .
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
أي بغير حجة واضحة ، وبرهان ساطع
أَتاهُمْ
صفة لسلطان
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا
يحتمل أن يراد به التعجب والاستعظام وأن يراد