تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إبراهيم وهم قريش . ومن دان بدينهم . وقيل : وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين . وهو ضعيف لأنهم كلهم غير مؤمنين
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
القاهر لأعدائه
الرَّحِيمُ
بأوليائه أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 117 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
أنث الفعل لكونه مسندا إلى
قَوْمُ
وهو في معنى الجماعة أو الأمة أو القبيلة ، وفي المصباح : القوم يذكر ويؤنث وكذا كل اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ؛ نحو : رهط ، ونفر ، وأوقع التكذيب على المرسلين ، وهم لم يكذبوا إلا الرسول المرسل إليهم ، لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل . لأن كل رسول يأمر بتصديق غيره من الرسل ، وقيل : كذبوا نوحا في الرسالة وكذبوه فيما أخبرهم به من نبأ المرسلين بعده ؛ أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل .
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ
أي أخوهم من أبيهم ، لا أخوهم في الدين . وقيل : المراد إخوة المجالسة ، وقيل ؛ هو من قول العرب يا أخا بني تميم ؛ يريدون واحدا منهم ؛
أَ لا تَتَّقُونَ
اللّه بترك عبادة الأصنام ؟ وتجيبون رسوله الذي أرسله إليكم ؟
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
فيما أبلغكم عن اللّه وقيل : أمين فيما بينكم ، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانته وصدقه .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي اجعلوا طاعة اللّه وقاية لكم من عذابه
وَأَطِيعُونِ
فيما آمركم به عن اللّه من الإيمان به ، وترك الشرك ، والقيام بفرائض الدين تصدير القصص الخمس بالحث على التقوى ، يدل على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق ، والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ، ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع ، مبرئين عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية .
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
أي ما اطلب منكم أجرا على تبليغ الرسالة ولا أطمع في ذلك منكم و ( من ) زائدة في المفعول
إِنْ أَجْرِيَ
أي : ما ثوابي الذي أطلبه وأريده
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
لا على غيره وكرر قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
للتأكيد ، والتقرير في النفوس ، مع كونه علق كل واحد منهما بسبب ؛ وهو الأمانة في الأول وقطع الطمع في الثاني . ونظيره قولك ألا تتقي اللّه في عقوقي وقد
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 87 | صديق الحسيني القنوجي البخاري