تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَقِيلَ لَهُمْ
على سبيل التوبيخ
أَيْنَ ما
أي في أيّ مكان
كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام والأنداد وهذا سؤال تبكيت لا يتوقع له جواب .
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
فيدفعون عنكم العذاب
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
بدفعه عن أنفسهم ، وهذا كله توبيخ وتقريع لهم .
فَكُبْكِبُوا فِيها
أي ألقوا في جهنم على رؤوسهم . وقيل قلبوا على رؤوسهم . قيل ألقى بعضهم على بعض . وقيل جمعوا . قاله ابن عباس مأخوذ من الكبكبة وهي الجماعة قاله الهروي ، وقال النحاس هو مشتق من كوكب الشيء ، وهو معظمه ، والجماعة من الخيل كوكب وكبكبة ، وقيل دهدهوا . وهذه المعاني متقاربة والكبكبة تكرير الكب ، وهو الإلقاء على الوجه ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثرة مرة ، حتى يستقر في قعرها . نعوذ باللّه منها وأصله كببوا بباءين الأولى مشددة من حرفين فأبدل من الباء الوسطى الكاف ، وقد رجح الزجاج أن المعنى طرح بعضهم على بعض ، ورجح ابن قتيبة أن المعنى ألقوا على رؤوسهم . وقيل انكسوا وقيل الضمير في كبكبوا لقريش .
هُمْ
أي الآلهة المعبودون والأصنام
وَالْغاوُونَ
أي العابدون لهم . وقيل الجن والكافرون . وقال ابن عباس مشركو العرب والآلهة
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ
أي شياطينه الذين يغوون العباد من الإنس والجن . وقيل ذريته وأتباعه . وقيل كل من يدعو إلى عبادة الأصنام
أَجْمَعُونَ
تأكيد للضمير في كبكبوا وما عطف عليه .
قالُوا
أي الغاوون
وَهُمْ
أي حال كونهم
فِيها يَخْتَصِمُونَ
مع معبوديهم مستأنفة ، كأنه قيل ماذا قالوا حين فعل بهم ما فعل ؟ ومقول القول :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا
أي إن الشأن كوننا
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
واضح ظاهر ، والمراد بالضلال هنا الخسار والتبار ، والحيرة عن الحق ويجوز أن ينطق اللّه الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم أو يجري ذلك بين العصاة والشياطين .
إِذْ نُسَوِّيكُمْ
العامل في الظرف هو كونهم في الضلال . وقيل العامل هو الضلال وفيه ضعف . وقيل ظرف ل
مُبِينٍ
وقيل : ما يدل عليه الكلام كأنه قيل : ضللنا وقت تسويتنا لكم في العبادة
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
الذي أنتم أدنى مخلوقاته ،