أزلفنا جمعنا ، ومنه قيل لليلة المزدلفة ليلة جمع ، وثمّ ظرف مكان للبعيد ، وقيل :
قربنا من النجاة وقرىء ( زلفنا ) ثلاثيا ، وقرىء « أزلقنا » أي أزللنا وأهلكنا ، من قولهم ، أزلقت الفرس إذا ألقت ولدها ويعني بالآخرين فرعون وقومه وقيل ، المراد بهم موسى وأصحابه والأول أولى .
قيل ؛ كان جبريل بين بني إسرائيل وبين قوم فرعون . يقول لبني إسرائيل ليلحق آخركم أولكم ، ويقول للقبط رويدا ليلحق آخركم أولكم فكان بنو إسرائيل يقولون ما رأينا أحسن سياسة من هذا الرجل ، وكان القبط يقولون ما رأينا أحسن داع من هذا ! .
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ
بمرورهم في البحر بعد أن جعله اللّه طرقا يمشون فيها
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
يعني فرعون وقومه ، أغرقهم اللّه بإطباق البحر عليهم ، بعد أن دخلوا فيه متبعين موسى وقومه ، وخرج بنو إسرائيل منه ، وفيه إبطال القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث ، فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف طوالعهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي فيما صدر بين موسى وفرعون إلى هذه الغاية
لَآيَةً
عبرة عظيمة وقدرة باهرة من أدل العلامات على قدرة اللّه سبحانه وعظيم سلطانه لمن بعدهم .
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ
أي أكثر هؤلاء الذين مع فرعون
مُؤْمِنِينَ
باللّه فإنه لم يؤمن منهم فيما بعد إلا القليل كحزقيل وابنته ، وآسية امرأة فرعون ، والعجوز التي دلت على قبر يوسف وليس المراد أكثر من كان مع فرعون عند لحاقه بموسى ، فإنهم هلكوا جميعا في البحر ، بل المراد من كان معه من الأصل ، ومن كان متابعا له ، ومنتسبا إليه ، هذا غاية ما يمكن أن يقال . وقال سيبويه وغيره : إنّ ( كان ) زائدة ، وأنّ المراد الإخبار عن المشركين بعد ما سمعوا الموعظة .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
أي المنتقم من أعدائه بإغراقهم
الرَّحِيمُ
بأوليائه بإنجائهم .
وَاتْلُ
أي : أقصص يا محمد
عَلَيْهِمْ
أي على كفار مكة
نَبَأَ
خبر
إِبْراهِيمَ
وحديثه
إِذْ قالَ
أي وقت قوله
لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما
أي أيّ شيء
تَعْبُدُونَ
وهو يعلم أنهم يعبدون الأصنام ، ولكنه أراد إلزام الحجة وليريهم أن ما يعبدونه ليس بمستحق للعبادة ، بل بمعزل عنها بالكلية .
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً
افتخارا ومباهاة بعبادتها
فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
أي فنقيم وندوم على عبادتها ، مستمرين طوال النهار ، لا في وقت معين . يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا ، فظاهره أنهم يستمرون على عبادتهم نهارا لا ليلا والمراد من العكوف لها الإقامة على عبادتها وإنما قال
لَها
لإفادة أن ذلك العكوف لأجلها .