لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
أي من أجل خلاف ظهر منكم . وقيل :
أي يد كل واحد اليمنى ورجله السرى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
كأنه أراد به ترهيب العامة لئلا يتبعونهم في الإيمان . قيل : إنه فعل بهم ما توعدهم به من التقطيع والتصليب وقيل : لم يفعله بهم ولم يرد في القرآن ما يدل على أنه فعل بهم ذلك ،
فلما سمعوا ذلك من قوله
قالُوا لا ضَيْرَ
أي لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا ، فإن ذلك يزول ، ولا بد من الانقلاب بعده إلى ربنا ، فيعطينا من النعيم الدائم ما لا يحدّ ولا يوصف . قال الهروي : لا ضير ولا ضرر ولا ضر ، بمعنى واحد ، قال الجوهري : ضاره يضوره ويضيره ضيرا وضورا أي ضره ، قال الكسائي سمعت بعضهم يقول لا ينفعني ذلك ولا يضورني ، قال أبو زيد : لا يضيرنا الذي تقول وإن صنعت بنا وصلبتنا .
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
أي راجعون ، وهو مجازينا لصبرنا على عقوبتك إيانا ، وثباتنا على توحيده ، والبراءة من الكفر قاله أبو زيد ، تعليل لعدم الضير أي لا ضير في ذلك ، بل لنا فيه نفع عظيم ، لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه تعالى من تكفير الخطايا والثواب العظيم ، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به من القتل ؛ إذ لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهونها وأرجاها . .
إِنَّا نَطْمَعُ
أي نرجو
أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا
أي الكفر والسحر ، ثم علّلوا هذا بقولهم :
أَنْ كُنَّا
أي بسبب أن كنا
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
أي : أنهم أول من آمن من قوم فرعون بعد ظهور الآية أو من أهل المشهد .
وقال الفرّاء أول مؤمني زمانهم ، وأنكره الزجاج ، وقال : قد روي أنه أمن معهم ستمائة ألف وسبعون ألفا ، وهم الذين عناهم فرعون بقوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
قال أبو زيد : كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
أمر اللّه سبحانه موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلا إلى البحر ، أي لا إلى جهة الشام بالبر ، وهذا بعد سنين من إيمان السحرة ، وسمّاهم عباده لأنهم آمنوا بموسى وبما جاء به . وقد تقدم تفسير مثل هذا في سورة الأعراف .
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
تعليل للأمر المتقدم ، أي : يتبعكم فرعون وقومه ليردوكم أي :
أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين ، كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر ، بل يكونون على أثركم حيث تلجون البحر ، فيدخلون مداخلكم فأطبقه عليهم وأغرقهم .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
وذلك حين بلغه خروجهم ، والمراد بالحاشرين الجامعون للجيش من الأمكنة التي فيها أتباع فرعون ، ثم قال فرعون لقومه بعد اجتماعهم لديه :