تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ
في دينهم
إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
لا موسى عليه السلام ؛ وليس مرادهم بذلك أن يتبعوا دينهم حقيقة ؛ وإنما هو أن لا يتبعوا موسى عليه السلام ، لكنهم ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا لهم على الاهتمام والجد في المبالغة . قاله أبو السعود . وقيل أراد بالسحرة موسى وهارون على طريقة الاستهزاء .
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ
أي فعند ذلك طلب السحرة من فرعون الجزاء على ما سيفعلونه و
قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
أي : لجزاء تجزينا به من مال أو جاه وقيل : أرادوا أن لنا ثوابا عظيما ، ثم قيدوا ذلك بظهور غلبتهم لموسى فقالوا
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
فوافقهم فرعون على ذلك . و
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
أي نعم ، لكم ذلك الأجر والجعل عندي ، على عملكم السحر مع زيادة عليه ، وهي كونكم من المقربين لديّ .
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
من السحر ، فسوف ترون عاقبته . وفي آية أخرى
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
[ الأعراف : 115 ] ، فيحمل ما ههنا على أنه قال لهم ألقوا بعد أن قالوا هذا القول ، ولم يكن ذلك من موسى عليه السلام أمرا لهم بفعل السحر والتمويه ، بل أراد أن يقهرهم بالحجة ، توسلا إلى إظهار الحق ، ويظهر لهم أن الذي جاء به ليس هو من الجنس الذي أرادوا معارضته به .
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا وقيل كانت الحبال اثنين وسبعين ألفا وكذا العصي ، فيخيلون أنها حيات تسعى
وَقالُوا
عند الإلقاء
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
أقسموا بعزته وقوته . وهو من أيمان الجاهلية . وقولهم هذا يحتمل وجهين ؛ الأول : أنه قسم ، وجوابه ما بعده والثاني : أن يتعلق بمحذوف والباء للسببية والمراد بالعزة العظمة
إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
أي : نغلب بسبب عزته لفرط اعتقادهم في أنفسهم بالغلبة ؛ وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من الحسر .
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
قد تقدم تفسير هذا مستوفى ؛ والمعنى أنها تبتلع وتلقف ما صدر منهم من الإفك ؛ بإخراج الشيء عن صورته الحقيقية . قيل إن عصا موسى صارت حية وابتلعت كل ما رموه من حبالهم وعصيهم ثم أخذها موسى فإذا هي كما كانت أول مرة .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
أي فخروا وسقطوا
ساجِدِينَ
أي لما شاهدوا ذلك علموا أنه صنيع صانع حكيم . ليس من صنيع البشر ؛ ولا من تمويه السحرة فآمنوا باللّه وسجدوا له . وأجابوا دعوة موسى وقبلوا نبوّته . وعبّر عن الخرور بالإلقاء بطريق