وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
أي : سبق علمي فيهم أنهم سيكونون هكذا ، فلذلك لا تنفعهم أمثال هذه الآيات العظام . قال سيبويه : إن ( كان ) هنا صلة أي : زائدة .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي : الغالب القاهر لهؤلاء بالانتقام منهم ، مع كونه كثير الرحمة ، ولذلك أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة ، أو المعنى أنه منتقم من أعدائه رحيم بأوليائه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 19 ]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 )
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى
مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها من الإعراض والتكذيب والاستهزاء وشروع في قصص سبع :
أولها : قصة موسى .
والثانية : قصة إبراهيم .
والثالثة : قصة نوح .
والرابعة : قصة هود .
والخامسة : قصة صالح .
والسادسة : قصة لوط .
والسابعة : قصة شعيب ، والتقدير : وأتل إذ نادى أو اذكر يا محمد والنداء الدعاء أي : نادى حين رأى الشجرة والنار وكان النداء بكلام سمعه من كل الجهات من غير واسطة .
أَنِ
مفسرة أو مصدرية ، أي : بأن
ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. وليس هذا مطلع ما ورد في حيز النداء ، وأنما هو ما فصل في سورة طه من قوله :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
إلى قوله :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
[ طه : 23 ] ، ووصفهم بالظلم لأنهم جمعوا بين الكفر الذي ظلموا به أنفسهم ، وبين المعاصي التي ظلموا بها غيرهم ، كاستعباد بني إسرائيل وذبح أبنائهم ، وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا .
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
يعين القبط ، عطف بيان . كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون ، وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد .
أَ لا يَتَّقُونَ
أي : ألا يخافون عقاب اللّه سبحانه ، فيصرفون عن أنفسهم عقوبته