وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
بضم الياء مشددا ، واختاره أبو عبيد ، أي :
يعطون ، لقوله :
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
[ الإنسان : 11 ] وقرىء يلقون بفتح الياء مخففا ، واختاره الفراء ، ومعناه يجدون ، ويصادفون ، قال : لأن العرب تقول فلان يلقى بالسلام والتحية ، والخير ، وقلما يقولون يلقي ، والمعنى أنه يحيي بعضهم بعضا ، ويرسل إليهم الرب سبحانه بالسلام وقيل التحية البقاء الدائم ، والملك العظيم وقيل هي بمعنى السلام ، وقيل إن الملائكة تحييهم ، وتسلم عليهم ، والظاهر أن هذه التحية والسلام هي من اللّه سبحانه لهم ومن ذلك قوله سبحانه
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
[ الأحزاب : 44 ] وقيل معنى التحية الدعاء لهم بطول الحياة والتعمير ومعنى السلام الدعاء لهم بالسلامة من الآفات وقيل المراد بالتحية إكرام اللّه تعالى لهم بالهداية والتحف ، وبالسلام سلامه عليهم بالقول .
خالِدِينَ
أي مقيمين
فِيها
من غير موت ولا خروج
حَسُنَتْ
الغرفة
مُسْتَقَرًّا
أي موضع قرار يستقرون فيه
وَمُقاماً
يقيمون فيه ، وهذا في مقابل ما تقدم من قوله ساءت مستقرا ومقاما
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي
بين سبحانه أنه غني عن طاعة الكل ، وإنما كلفهم لينتفعوا بالتكليف ، يقال ما عبأت بفلان ، أي ما باليت به ولا له عندي قدر وأصل يعبأ من العبء ، وهو الثقل . قال الخليل : ما أعبأ بفلان أي ما أصنع به كأنه يستقله ويستحقره ، ويدعي أن وجوده وعدمه سواء ، وكذا قال أبو عبيدة .
قال الزجاج : ما يعبأ بكم ربي ، يريد أي وزن يكون لكم عنده ، أو ما يصنع بكم ، أو بعذابكم والعبء الثقل و
ما
استفهامية أو نافية ، وصرح الفراء بأنها استفهامية قال ابن الشجري : وحقيقة القول عندي أن موضع
ما
نصب ، والتقدير :
أي عبء يعبأ بكم ؟ أي أيّ مبالاة يبالي بكم ؟ وأيّ اعتداد يعتد بكم ؟
لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، وعلى هذا فالمصدر الذي هو الدعاء مضاف إلى مفعوله ، وهو اختيار الفراء ، وفاعله محذوف ، وجواب لولا محذوف تقديره لولا دعاؤكم لم يعبأ بكم ويؤيد هذا قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] والخطاب لجميع الناس وعن ابن عباس في الآية قال :
يقول لولا إيمانكم فأخبر اللّه سبحانه أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ، ولو كانت له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين وقيل إن المصدر مضاف إلى الفاعل أي لولا استغاثتكم إليه في الشدائد .
وقيل المعنى ما يعبأ بكم أي بمغفرة ذنوبكم لولا دعاؤكم الآلهة معه ، وممن قال إن الدعاء مضاف إلى الفاعل القتيبي والفارسي ، قالا والأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه ، وجواب لولا محذوف أي لولا دعاؤكم لم يعذبكم ، قال أبو السعود : أمر