ينسخ العام بل يخصصه فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به وهو من غير سعيه كان مخصصا لما في هذه الآية من العموم ا ه .
تفسير الإمام الخازن :
قال رحمه اللّه عند هذه الآية :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] بعد أن قدم النصوص الدالة على جواز الدعاء والصدقة والحج عن الميت : والمشهور من مذهب الشافعي أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها ، وقال جماعة من أصحابه : يصله ثوابها ، وبه قال أحمد . وأما الصلوات فلا يصله عند الشافعي والجمهور ا ه .
تفسير المنار :
قال رحمه اللّه في تفسيره عند آية :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] في آخر سورة الأنعام بعد بحث طويل قال ما حاصله : إن كل ما جرت به العادة من قراءة القرآن والأذكار وإهداء ثوابها إلى الأموات واستئجار القراء وحبس الأوقاف على ذلك بدع غير مشروعة ، ومثلها ما يسمونه إسقاط الصلاة ولو كان لها أصل في الدين لما جهلها السلف ولو علموها لما أهملوا العمل بها .
وقال أيضا : وإن حديث قراءة سورة يس على الموتى غير صحيح وإن أريد به من حضرهم الموت . وأنه لم يصح في هذا الباب حديث قط كما قال بذلك المحدث الدارقطني .
واعلم أن ما اشتهر وعم البدو والحضر من قراءة الفاتحة للموتى لم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف ، فهو من البدع المخالفة لما تقدم من النصوص القطعية ولكنه صار بسكوت اللابسين لباس العلماء وبإقرارهم له ، ثم بمجاراة العامة عليه من قبيل السنن المؤكدة أو الفرائض المحتمة .
قال : وخلاصة القول إن المسألة من الأمور التعبدية التي يجب فيها الوقوف عند نصوص الكتاب والسنة وعمل الصدر الأول من السلف الصالح .
قد علمنا أن القاعدة المقررة في نصوص القرآن الصريحة والأحاديث الصحيحة أن الناس لا يجزون في الآخرة إلا بأعمالهم :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
[ الانفطار : 19 ] وقال تعالى :
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
[ لقمان : 33 ] وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلغ أقرب أهل عشيرته إليه بأمر ربه : « أن اعملوا لا أغني عنكم من اللّه شيئا » « 1 » وإن مدار النجاة في الآخرة على تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح ا ه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الوصايا باب 11 ، وتفسير سورة 26 ، باب 2 ، والنسائي في الوصايا باب 6 ، والدارمي في الرقاق باب 23 ، وأحمد في المسند 1 / 206 .