ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما لهم فيها من مجالس الأنس ومحافل القدس . أي ولهم فيها فاكهة كثيرة من كل نوع من أنواع الفواكه .
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
ما هذه هي الموصولة ، والعائد محذوف أو موصوفة أو مصدرية ، ويدعون مضارع ادعى . قال أبو عبيد : يدعون يتمنون والعرب تقول ادع على ما شئت أي تمن وفلان في خير ما يدعي أي يتمنى . قال الزجاج : هو من الدعاء أي ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم من دعوت غلامي فيكون الافتعال بمعنى الفعل كالاحتمال بمعنى الحمل ، والارتحال بمعنى الرحل . قيل : افتعل بمعنى تفاعل أي ما يتداعونه كقولهم : ارتموا وتراموا .
وقيل : المعنى أن من ادعى منهم شيئا فهو له لأن اللّه قد طبعهم على أن لا يدعي أحد منهم شيئا إلا وهو يحسن ويجمل به أن يدعيه ، وقرىء يدعون بالتخفيف ومعناه واضح ، قال ابن الأنباري : والوقف على
يَدَّعُونَ
وقف حسن ، ثم يبتدئ .
سَلامٌ
على معنى لهم سلام : وقيل : إن سلام هو خبر ( ما ) أي : مسلم خالص أو ذو سلامة ، وقال الزجاج : سلام بدل من ( ما ) أي : ولهم أن يسلم اللّه عليهم وهذا منى أهل الجنة ، والأولى أن يحمل قوله :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
على العموم وهذا السلام يدخل تحته دخولا أوليا ، ولا وجه لقصره على نوع خاص ، وإن كان أشرف أنواعه تحقيقا لمعنى العموم ، ورعاية لما يقتضيه النظم القرآني .
وقيل : إن سلام مبتدأ وخبره الناصب ل
قَوْلًا
أي سلام يقال لهم
قَوْلًا
وقيل : التقدير سلام عليكم ، وقرىء سلاما على المصدرية أو على الحالية بمعنى خالصا ، والسلام إما من التحية أو من السلامة ، وقرىء : يسلم كأنه قال : يسلم لهم لا يتنازعون فيه وانتصاب
قَوْلًا
على أنه مصدر لفعل محذوف أي قال اللّه لهم ذلك قولا أو يقوله لهم قولا .
مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
أي من جهته قيل : يرسل اللّه سبحانه إليهم بالسلام وقال مقاتل : إن الملائكة تدخل على أهل الجنة من كل باب يقولون : سلام عليكم يا أهل الجنة من رب رحيم .
وأخرج ابن ماجة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، والبزار وابن أبي حاتم والآجري في الرؤية ، وابن مردويه عن جابر قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال :
السلام عليكم يا أهل الجنة ، وذلك قول اللّه :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
قال فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب