أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر . فقال عمر : « اللهم إن صدق فتب عليه ، وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه » ، فأخذه هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق .
وعن ابن عباس في الآية قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في المسجد فجهر بالقراءة حتى تأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه وإذا أيديهم مجموعة بأعناقهم ، وإذا هم عمي لا يبصرون ، فجاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : ننشدك اللّه والرحم يا محمد ، قال : ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلّى اللّه عليه وسلم فيهم قرابة ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى ذهب ذلك عنهم ، فنزلت :
يس
إلى قوله :
لا يُؤْمِنُونَ
، قال : فلم يؤمن من ذلك النفر أحد وفي الباب روايات في سبب نزول ذلك هذه الرواية أحسنها وأقربها إلى الصحة وقال الزجاج في الآية : أي من أضله اللّه هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار ، وإنما ينفع الإنذار من ذكر في قوله :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 )
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
أي القرآن
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
أي في الدنيا .
فَبَشِّرْهُ
الفاء لترتيب البشارة أو الأمر بها على ما قبله من اتباع الذكر والخشية أي بشر هذا الذي اتبع الذكر
بِمَغْفِرَةٍ
عظيمة
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
أي حسن ، وهو الجنة ،
ثم أخبر سبحانه بإحيائه الموتى فقال :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
أي نبعثهم بعد الموت ، وقال الحسن والضحاك : أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل ، والأول أولى ، وهو بيان لشأن عظيم ، ينطوي على الإنذار والتبشير انطواء إجماليا ثم توعدهم بكتب آثارهم فقال :
وَنَكْتُبُ
في صحف الملائكة .
ما قَدَّمُوا
أي أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة
وَآثارَهُمْ
أي ما أبقوه من الحسنات التي لا ينقطع نفعها بعد الموت كمن سن سنة حسنة كعلم علموه أو كتاب صنفوه ، أو حبس حبسوه ، أو بناء بنوه من مسجد أو رباط ، أو قنطرة ، أو نحو ذلك ، أو السيئات التي تبقى بعد موت فاعلها ، كمن سن سنة سيئة كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين وسكة أحدثها فيها تخسيرهم ، وشيء أحدث فيه صد عن ذكر اللّه من ألحان وملاه ونحو ذلك . قال مجاهد وابن زيد : نظيره قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] ، وقوله :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] ،