الرَّحْمنُ
خبر مبتدأ محذوف أي هو الرحمن ، أو بدل من الضمير في استوى وقرىء بالجر على أنه نعت للحي ، أو للموصول ، وقيل أو مبتدأ وخبره
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
على رأي الأخفش . والضمير المجرور يعود إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض ، والاستواء على العرش والمعنى فاسأل بتفاصيل ما ذكر إجمالا من هذه الأمور عليما .
وقال الزجاج والأخفش : الباء بمعنى عن ، أي فاسأل عنه كقوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ المعارج : 1 ] والمراد بالخبير اللّه سبحانه لأنه لا يعلم تفاصيل تلك المخلوقات إلا هو ، وقيل جبريل عليه السلام : والأول أولى وما قيل : إن التقدير إن شككت فيه فاسأل به خبيرا ، على أن الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلم ، والمراد غيره فهو بمعزل من السداد ؛ وقيل فاسأل به من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه ، وقيل إن الضمير للرحمن ؛ أي إن أنكروا إطلاقه عليه سبحانه فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم . وانتصاب خبيرا على المفعولية . أو على الحال المؤكدة واستضعف الحالية أبو البقاء .
وقال ابن جرير : المعنى فاسأله حال كونه خبيرا وعلى هذا الباء في به زائدة وقيل قوله :
بِهِ
يجري مجرى القسم كقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ
[ النساء : 1 ] والوجه الأول أقرب هذه الوجوه ،
ثم أخبر سبحانه عنهم بأنهم جهلوا معنى الرحمن فقال :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
قال المفسرون : إنهم قالوا :
ما نعرف الرحمن . إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة قال الزجاج : الرحمن اسم من أسماء اللّه فلما سمعوه أنكروا فقالوا : وما الرحمن ؟
أَ نَسْجُدُ
الاستفهام للإنكار أي :
لا نسجد
لِما تَأْمُرُنا
أي للرحمن الذي تأمرنا بالسجود له ، ومن قرأ بالتحتية فالمعنى أنسجد لما يأمرنا محمد ، بالسجود له . قيل هذه السجدة من عزائم السجود فيسن للقارئ والمستمع أن يسجد عند سماعها وقراءتها .
وَزادَهُمْ
الأمر بالسجود
نُفُوراً
عن الدين وبعدا عنه . وقيل : زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان ، كذا قال مقاتل . والأولى أولى ،
ثم ذكر سبحانه ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود للرحمن ، فقال :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
المراد بها ، بروج النجوم السبعة السيارة ، أي منازلهم ، ومحالها الاثنا عشر ، التي تسير فيها . وقال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد :
هي النجوم الكبار ، سميت بروجا لظهورها ، والأول أولى وأصل البروج : القصور العالية . لأنها للكواكب كالمنازل الرفيعة لمن يسكنها ، واشتقاق البروج من التبرج ،