وَيَقُولُونَ مَتى
يكون
هذَا الْوَعْدُ
الذي تعدوننا به وهو قيام الساعة أخبرونا به
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
قالوا : هذا على طريقة الاستهزاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن معه من المؤمنين فأمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يجيب عنهم فقال :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
أي ميقات يوم ، وهو يوم البعث ، وقيل وقت حضور الموت وقيل : أراد يوم بدر لأنه كان يوم عذابهم في الدنيا وعلى كل تقدير فهذه الإضافة للبيان ، وميعاد مصدر بمعنى الوعد ، أو اسم زمان قال أبو عبيدة : الوعد والوعيد والميعاد بمعنى .
لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
أي هذا الميعاد المضروب لكم لا تتأخرون عنه بالاستمهال ولا تتقدمون عليه بالاستعجال ، بل يكون لا محالة في الوقت الذي قد قدر اللّه وقوعه فيه ، وهذا جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوا بسؤالهم من التعنت والإنكار ،
ثم ذكر سبحانه طرفا من قبائح الكفار ونوعا من أنواع كفرهم فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني مشركي العرب
لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي بما أنزل قبل القرآن من كتب اللّه تعالى كالتوراة والإنجيل أو القيامة أو الجنة والنار ، يعني أنهم جحدوا أن يكون القرآن من اللّه ، وأن يكون لما دل عليه من الإعادة للجزاء حقيقة ، ثم أخبر سبحانه عن حالهم في الآخرة فقال :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح له ، والمعنى محبوسون في موقف الحساب ، وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا عجيبا وحالا فظيعا
يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
أي فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا متعاضدين متناصرين متحابين ، ثم بين سبحانه تلك المراجعة فقال :
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
وهم الأتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
وهم الرؤساء المتبوعون
لَوْ لا أَنْتُمْ
صددتمونا عن الإيمان باللّه والاتباع لرسوله
لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
باللّه مصدقين لرسوله وكتابه .
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
مجيبين عليهم مستنكرين لما قالوه
أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى
أي أمنعناكم عن الإيمان
بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ
الهدى قالوا : هذا منكرين لما ادعوه عليهم من الصدّ لهم ، وجاحدين لما نسبوه إليهم من ذلك ، ثم بينوا لهم أنهم الصادون لأنفسهم الممتنعون من الهدى بعد إذ جاءهم فقالوا :
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
أي مصرين على الكفر كثيري الإجرام عظيمي الآثام .