ومن ذلك قوله :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
[ البقرة : 59 ]
أَلِيمٌ
أي الشديد الألم ،
ولما ذكر الذين سعوا في إبطال آيات اللّه ذكر الذين يؤمنون بها فقال :
وَيَرَى
أي يعلم
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وهم الصحابة قاله قتادة وقال مقاتل : هم مؤمنو أهل الكتاب .
وقيل : جميع المسلمين ، والأولى أنه كلام مستأنف لدفع ما يقوله الذين سعوا في الآيات ، أي أن ذلك السعي منهم يدل على جهلهم ، لأنهم مخالفون لما يعلمه أهل العلم في شأن الكتاب .
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ
أي الصدق يعني أنه من عند اللّه
وَيَهْدِي إِلى صِراطِ
معطوف على الحق عطف فعل على اسم لأنه في تأويله كما في قوله :
صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
[ الملك : 19 ] أي : وقابضات كأنه قيل وهاديا وقيل إنه مستأنف وفاعله ضمير يرجع إلى فاعل أنزل ، وهو القرآن ، والصراط : الطريق أي : ويهدي إلى طريق .
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْحَمِيدِ
عند خلقه والمراد أن يهدي إلى دين اللّه الإسلام وهو التوحيد ،
ثم ذكر سبحانه نوعا آخر من كلام منكري البعث فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعضهم لبعض :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
أي هل نرشدكم إلى رجل يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، والتعبير برجل المنكر من باب التجاهل ، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه رجل وهو عندهم أشهر من الشمس قاله الشهاب ، وقال القرطبي :
كانوا يقصدون بذلك السخرية والهزأة .
يُنَبِّئُكُمْ
يخبركم بأمر عجيب ونبأ غريب هو أنكم
إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
أي فرقتم كل تفريق وقطعتم كل تقطيع وصرتم بعد موتكم رفاتا وترابا ، وقال الكرخي :
أي كل مكان تمزيق من القبور ، وبطون الوحش والطير .
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي تخلقون وتنشأون خلقا جديدا ، وتبعثون من قبوركم أحياء ، وتعودون إلى الصور التي كنتم عليها بعد أن تمزقت أجسادكم كل تمزيق ، قال هذا القول بعضهم لبعض استهزاء بما وعدهم اللّه على لسان رسوله من البعث ، وأخرجوا الكلام مخرج التلهي به والتضاحك مما يقوله من ذلك ، قال الزجاج : التقدير إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم ، وأصل المزق : خرق الأشياء يقال ثوب مزيق وممزق ومتمزق وممزوق .
وعن قتادة في الآية قال : قال ذلك مشركو قريش ، إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتا وعظاما وتقطعتكم السباع والطير ، أنكم ستحيون وتبعثون ، قالوا ذلك تكذيبا له ، وجديد عند البصريين بمعنى فاعل ، يقال جد الشيء فهو جاد ، وعند الكوفيين بمعنى مفعول من جددته أي قطعته ،
ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم رددوا ما وعدهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من البعث بين أمرين فقالوا :