تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
اليوم ثبورا واحدا ، وادعوا ثبورا كثيرا » « 1 » ثم وبخهم اللّه سبحانه توبيخا بالغا ، على لسان رسوله فقال :
قُلْ أَ ذلِكَ
أي السعير المتصفة بتلك الصفات العظيمة
خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
وفي إضافة الجنة إلى الخلد إشعار بدوام نعيمها . وعدم انقطاعه . والمجيء بلفظ
خَيْرٌ
هنا مع أنه لا خير في النار أصلا لأن العرب قد تقول ذلك . ومنه ما حكاه سيبويه عنهم ، أنهم يقولون : السعادة أحب إليك أم الشقاوة ؟ وقد علم أن السعادة أحب إليه . وقيل ليس هذا من باب التفضيل ، وإنما هو كقولك عنده خير قال النحاس وهذا قول حسن .
الَّتِي وُعِدَ
أي وعدها
الْمُتَّقُونَ
فالراجع إلى الموصول محذوف ثم قال سبحانه
كانَتْ
أي تلك الجنة
لَهُمْ
أي للمتقين
جَزاءً
على أعمالهم
وَمَصِيراً
يصيرون إليه وهذا في علم اللّه ، أو في اللوح المحفوظ قبل خلقهم بأزمنة متطاولة ، أو قال ذلك لأن ما وعد اللّه به فهو في تحققه كأنه قد كان .
لَهُمْ فِيها
أي في الجنة
ما يَشاؤُنَ
أي ما يشاؤونه من النعم ، وضروب الملاذ كما في قوله :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ فصلت : 31 ] ولعله تقصر همم كل طائفة على ما يليق برتبتها ، لأن الظاهر أن الناقص لا يدرك شيئا مما هو للكامل بالتشهي ، وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ، قال الشهاب : وإنه تعالى لا يلقي في خواطرهم أن ينالوا رتبة من هو أشرف منهم ، ولا يتلفتوا إلى حال غيرهم
خالِدِينَ
أي في نعيم الجنة ومن تمام النعيم أن يكون دائما إذ لو انقطع لكان مشوبا بضرب من الغم وقد تقدم تحقيق معنى الخلود .
كانَ
أي ما يشاؤونه ، وقيل كان الخلود وقيل الوعد المدلول عليه وبقوله :
وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
أي الوعد الحقيقي بأن يسئل وبطلب كما في قوله :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
[ آل عمران : 194 ] وقيل إن الملائكة تسأل لهم الجنة كقوله :
وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
[ غافر : 8 ] وقيل المراد به الوعد الواجب وإن لم يسأل ، وقال ابن عباس : يقول تعالى سلوا الذي وعدتكم تنجزوه .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 152 ، 153 ، 249 .