تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ووضع الساعة موضع ضميرها للمبالغة في التشنيع وإعداد السعير لهم وإن لم يكن لخصوص تكذيبهم بالساعة بل لأي تكذيب بشيء من الشريعة ، لكن الساعة لما كانت هي العلة القريبة لدخولهم السعير ، اقتصر على ترتيب الإعداد على التكذيب بها .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 )
إِذا رَأَتْهُمْ
قيل : معناها إذا ظهرت لهم فكانت بمرأى الناظر في البعد ، وقيل : المعنى إذا رأتهم خزنتها وقيل : إن الرؤية هنا حقيقية وكذلك التغيظ والزفير ، ولا مانع من أن يجعلها اللّه سبحانه مدركة هذا الإدراك ، وهو الأرجح ومعنى
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أنها رأتهم وهي بعيدة عنهم ، قيل : بينها وبينهم مسيرة خمسمائة عام ، وقيل : عام . وعن ابن عباس قال : من مسيرة مائة عام ، وذلك إذا أتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام ، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر ، فترى تزفر زفرة لا تبقى قطرة من دمع إلا بدت ، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها ، وتبلغ القلوب الحناجر . وعن رجل من الصحابة قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من يقل عليّ ما لم أقل ، أو ادعى إلى غير والديه أو انتمى إلى غير مواليه فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ، قيل : يا رسول اللّه وهل لها من عينين ؟ قال : « نعم أما سمعتم اللّه يقول :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أخرجه عبد بن حميد وابن جرير من طريق خالد بن دريك ونحوه عند رزين في كتابه وصححه ابن العربي في قبسه ، وله لفظ بمعناه . وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران ، وأذنان تسمعان ولسان ينطق ، يقول : إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع اللّه إلها آخر . وبالمصورين » « 1 » وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح .
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً
أي : غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب ، يعني : أن لها صوتا يدل على التغيظ على الكفار أو لغليانها صوتا يشبه صوت المغتاط .
وَزَفِيراً
هو الصوت ، أي سمعوا لها صوتا يشبه صوت المتغيظ وقال قطرب : أراد
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في جهنم باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 336 ، 3 / 40 .