بعد إبطاء كما يدل عليه قوله تعالى في آية أخرى
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ
[ الحج :
20 ] قيل كاد صلة ، وقال الزمخشري للمبالغة ؛ وقيل معناه لا يجيزه .
أخرج أحمد والترمذي واستغربه والنسائي وابن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم في الحلية وصححه عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآية قال :
« يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره » « 1 » يقول اللّه
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ محمد :
15 ] وقال :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 29 ] .
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ
أي أسبابه
مِنْ كُلِّ مَكانٍ
أي من كل جهة من الجهات من قدامه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله ، أو من كل موضع من مواضع بدنه .
وقال الأخفش : المراد بالموت هنا البلايا التي تصيب الكافر في النار ، سماها موتا لشدتها .
وقال ابن عباس : يعني أنواع العذاب وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كان يموت ، ولكنه لا يموت لأن اللّه يقول لا يقضى عليهم فيموتوا .
وقال ميمون بن مهران : المعنى من كل عظم وعرق وعصب . وعن محمد بن كعب نحوه ، وعن إبراهيم التيمي قال : من موضع كل شعرة في جسده .
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
أي والحال أنه لم يمت حقيقة فيستريح . وقيل تعلق نفسه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فيحيا ، ومثله قوله :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ طه : 74 ] .
وقيل المعنى وما هو بميت لتطاول شدائد الموت به وامتداد سكراته عليه ، والأولى تفسير الآية بعدم الموت حقيقة لما ذكرنا من قوله سبحانه :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ طه : 74 ] وقوله :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
[ فاطر : 36 ] .
وَمِنْ وَرائِهِ
أي من أمامه أو من بعده أو من بين يديه ، قاله البيضاوي . وقيل الضمير عائد على كل جبار كما في السمين
عَذابٌ غَلِيظٌ
أي شديد يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه ، قيل هو الخلود في النار ، قال إبراهيم التيمي وقيل حبس الأنفاس ، قاله فضيل بن عياض .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في جهنم باب 4 ، 5 ، وأحمد في المسند 5 / 265 .