مني ولا تقربون مجزوما على أن لا ناهية أو على أنها نافية وهو معطوف على محل الجزاء داخل في حكمه كأنه قال فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا ، فلما سمعوا منه ذلك وعدوه بما طلبه منهم .
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ
أي سنطلبه منه ونجتهد في ذلك ، بما نقدر عليه ، وقيل معنى المراودة هنا المخادعة منهم لأبيهم والاحتيال عليه حتى ينتزعون منه
وَإِنَّا لَفاعِلُونَ
هذه المراودة غير مقصرين فيها ، وقيل معناه وإنا لقادرون على ذلك لا نتعانى به ولا نتعاظمه .
وَقالَ
يوسف لفتيته أي لغلمانه وأتباعه ، قرأ به أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم من رواية شعبة وابن عامر ، واختار هذه القراءة أبو حاتم والنحاس وغيرهما ، وقرأ سائر الكوفيين
لِفِتْيانِهِ
، واختار هذه القراءة أبو عبيدة وبه قرأ ابن مسعود ، قال النحاس لفتيانه مخالف للسواد الأعظم ولا يترك السواد المجمع عليه لهذا الإسناد المنقطع .
وأيضا فإن فتية أشبه من فتيان لأن فتية عند العرب لأقل العدد ، وأمر القليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه ، والجملة مستأنفة جواب سؤال كأنه قيل فما قال يوسف عليه السلام بعد وعدهم له بذلك فأجيب بأنه قال لفتيته .
قال الزجاج : الفتية والفتيان في هذا الموضع المماليك ، وقال الثعلبي : هما لغتان جيدتان مثل الصبية والصبيان .
قال الكرخي : وكلاهما جمع فتى كإخوة وإخوان جمع أخ ، الأول للقلة والثاني للكثرة قال البيضاوي وهم الكيالون .
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ
المراد بالبضاعة هنا هي التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما ، وقال ابن عباس : أوراقا .
فِي رِحالِهِمْ
وكل لكل رحل واحدا من غلمانه يدس فيه البضاعة التي اشتروا بها الطعام الذي في هذا الرحل ، والرحال جمع رحل وهي الأوعية التي يحمل فيه الطعام وغيره والمراد به هنا ما يستصحبه الرجل معه من الأثاث .
قال الواحدي : الرحل كل شيء معد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير ومجلس ورسن انتهى . والمراد هنا الأوعية التي يجعلون فيها ما يمتارونه من الطعام .
قال ابن الأنباري : يقال للوعاء رحل وللبيت رحل ، فعل يوسف عليه السلام ذلك تفضلا عليهم ، وقيل ليستعينوا بها على الرجوع إليه سريعا لشراء الطعام ، وقيل ليرجعوا إليه مرة أخرى لعلمه أنهم لا يقبلون الطعام إلّا بثمن قاله الفراء ، وجرى عليه الجلال .
وقيل إنه خاف أن لا يكون عند أبيه شيء آخر من المال لأن الزمان كان زمان قحط