وقد اجتمعت فيه ، ولما كان إنكارهم له مستمرا في حالتي المحضر والمغيب أخبر عنه بالجملة الاسمية بخلاف عرفانه عليه السلام .
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
المراد به هنا أنه أعطاهم ما طلبوه من الميرة وما يصلحون به سفرهم من العدة التي يحتاجها المسافر ، يقال جهزت القوم تجهيزا إذا تكلفت لهم جهاز السفر قال الأزهري : القراء كلهم على فتح الجيم والكسر لغة جيدة . وقيل بالعكس .
وفي الآية تضمين ضمن جهز معنى أكرم ، أي ولما أكرمهم بجهازهم أي بتحصيله لهم ، قيل حمل لكل واحد منهم بعيرا من الطعام وأكرمهم في النزول وأحسن ضيافتهم ، وجميع ما فعله يوسف عليه السلام معهم في هذه القصة كان بالوحي كما قاله بعض المفسرين .
قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ
يعني أخاه بنيامين الذي تقدم ذكره ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه ، ولم يقل بأخيكم بالإضافة مبالغة في عدم تعرفه بهم ، ولذلك فرقوا بين مررت بغلامك وبغلام لك ، فإن الأول يقتضي عرفانك بالغلام وأن بينك وبين مخاطبك نوع عهد ، والثاني لا يقتضي ذلك قاله الكرخي ، أو أتى باللام لأنه كان أخاهم لأبيهم لا لأمهم وهذا أحسن من الأول .
ولعله عليه السلام إنما قاله لما قيل من أنهم سألوه عليه السلام حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم أن يأتوا به ، لا لما قيل من أنه لما رأوه وكلموه بالعبرية .
قال لهم : من أنتم فإني أنكركم ؟
فقالوا له : نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار .
فقال لهم : لعلكم جئتم عيونا .
فقالوا : معاذ اللّه نحن إخوة بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب .
قال : كم أنتم ؟
قالوا : كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك وكان أحبنا إلى أبينا .
فقال : كم أنتم ههنا ؟
قالوا : عشرة .
قالوا : فأين الحادي عشر ؟
قالوا : هو عند أبيه يتسلى به عن الهالك .
قال : فمن يشهد لكم أنكم لست عيونا وأن ما تقولون حق ؟