تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
جَمِيعاً
حال من الهاء في يركمه أو توكيد لها
فَيَجْعَلَهُ
أي الخبيث فيه مراعاة اللفظ
فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ
أي الفريق الخبيث
هُمُ الْخاسِرُونَ
أي الكاملون في الخسران ، فيه مراعاة المعنى لأن الضمير راجع على الخبيث .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
كأبي سفيان وأصحابه واللام للتبليغ
إِنْ يَنْتَهُوا
الخ أمر اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم هذا المعنى ، سواء قاله بهذه العبارة أو غيرها . قال ابن عطية : ولو كان كما قال الكسائي انه في مصحف ابن مسعود تنتهوا بالتاء لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها ، وقال في الكشاف : هي لام العلة ، أي قل لأجلهم هذا القول وهو أن ينتهوا ، ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل إن تنتهوا يغفر لكم . والمعنى إن ينتهوا عما هم عليه من عداوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتاله بالدخول في الإسلام
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
لهم من العداوة اه . وقيل معناه إن ينتهوا عن الكفر ، قال ابن عطية : والحامل على ذلك جواب الشرط بيغفر لهم ما قد سلف ، ومغفرة ما قد سلف لا يكون إلا لمنته عن الكفر وفي هذه الآية دليل على أن الإسلام يجبّ ما قبله . وأخرج أحمد ومسلم عن عمرو بن العاص قال : لما جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : ابسط يدك فلأبايعك ، فبسط يمينه فقبضت يدي قال : « ما لك » ؟ فقلت أردت أن أشترط ، قال : « تشترط ماذا ؟ » قلت : أن تستغفر لي قال : « أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله » « 1 » . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها » « 2 » ، قال يحيى بن معاذ الرازي التوحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ، فكيف يعجز عن هدم ما بعده من ذنب .
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى القتال والعداوة أو إلى الكفر الذي هم عليه ، ويكون العود بمعنى الاستمرار ، وفي الجمل العود يشعر بسبق التلبس بالشيء الذي حصل العود إليه ، فالمعنى وإن يرتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ويرجعوا إلى الكفر وقتال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجواب الشرط محذوف تقديره ننتقم منهم بالعقاب والعذاب .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 192 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 199 ، 204 ، 205 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 34 | صديق الحسيني القنوجي البخاري