أنها آلهة أو بنات اللّه كما رد بما قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم .
وقد استدل بهذا القائلون بتفضيل الملائكة على الأنبياء ، وقرر صاحب الكشاف وجه الدلالة بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، وادعى أن الذوق قاض بذلك ، ونعم الذوق العربي إذا خالطه محبة المذهب ، وشابه شوائب الجمود كان هكذا .
وكلّ من يفهم لغة العرب يعلم أنّ من قال : لا يأنف من هذه المقالة إمام ولا مأموم أو لا كبير ولا صغير أو لا جليل ولا حقير لم يدل هذا على أن المعطوف أعظم شأنا من المعطوف عليه ، وعلى كل حال فما أبرد الاشتغال بهذه المسألة وما أقل فائدتها وما أبعدها عن أن تكون مركزا من المراكز الدينية وجسرا من الجسور الشرعية .
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ
أي يأنف تكبرا ويعد نفسه كبيرا على العبادة
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
المستنكف وغيره فيجازي كلا بعمله ، لا يملكون لأنفسهم شيئا ، وترك ذكر غير المستنكف هنا لدلالة أول الكلام عليه ولكون الحشر لكلا الطائفتين .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
أي ثواب أعمالهم من غير أن يفوتهم منها شيء
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أي على وجه التفصيل وإحاطة العلم بها ، وإلا فسائر نعيم الجنان يخطر على قلوبنا ونسمعه من السنة لكن على وجه الإجمال .
وأخرج ابن المنذر وغيره بسند ضعيف عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا ، وقد ساقه ابن كثير في تفسيره ثم قال هذا إسناد لا يثبت وإذا روي عن ابن مسعود موقوفا فهو جيد .
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا
عن عبادته
فَيُعَذِّبُهُمْ
بسبب استنكافهم واستكبارهم
عَذاباً أَلِيماً
هو عذاب النار
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
يواليهم
وَلا نَصِيراً
ينصرهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 175 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب للكافة
قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ
بما أنزله عليكم من كتبه وبمن أرسله إليكم من رسله ، وما نصبه لهم من المعجزات . والبرهان ما يبرهن به على المطلوب ، قال قتادة : البرهان البينة ؛ وقال مجاهد : الحجة وقيل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم والتقدير كائن من ربكم أو من براهين ربكم ، وقيل من لابتداء الغاية .