[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 )
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
إما في زمان واحد أو في أزمنة متفرقة ، لأن المراد الاشتراك في أصل الفعل ، وهذا هو الفرق بين جاؤوا جميعا ، وجاؤوا معا يعني هؤلاء الأربعة أو آدم وحواء وذريتهما ، وكرر قوله اهبطوا للتوكيد والتغليظ ، وقيل إنه لما تعلق به حكم غير الحكم الأول كرره ، ولا تزاحم بين المقتضيات ، فقد يكون التكرير للأمرين معا أخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه ابن عباس قال ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، وعنه ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة وعن الحسن قال لبث آدم في الجنة ساعة من نهار . تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا .
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها » « 1 » ، وقد ثبت أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما في محاجة آدم وموسى عليهما السّلام ، وحج موسى بقوله أتلومني على أمر قدره اللّه علي قبل أن أخلق « 2 » .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال أول ما أهبط اللّه آدم إلى أرض الهند وعنه إلى أرض بين مكة والطائف ، وعن علي أطيب ريح الأرض الهند هبط بها آدم فعلق شجرها من ريح الجنة ، وقد روي عن جماعة من الصحابة أن آدم أهبط إلى أرض الهند ، منهم جابر وابن عمر وعلي ، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حكايات في صفة هبوط آدم من الجنة وما أهبط معه وما صنع عند وصوله إلى الأرض ، ولا حاجة لنا ببسط جميع ذلك ، وقد ذكر طرفا منها الحافظ ابن القيم في الحادي .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
أي رشد وبيان وشريعة ، وقيل كتاب ورسول ، وقيل التوفيق للهداية
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما يستقبلهم ، وقيل عند الفزع الأكبر
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي على ما خلفوا وفاتهم من الدنيا ، وقال ابن جبير لا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 1 ، 25 ، ومسلم في الرضاع حديث 65 ، وأحمد في المسند 2 / 304 ، 315 .
( 2 ) أخرجه حديث محاجة آدم وموسى عليهما السّلام : البخاري في الأنبياء باب 31 ، وتفسير سورة 20 ، باب 3 ، والقدر باب 11 ، والتوحيد باب 37 ، ومسلم في القدر حديث 13 ، 14 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، وابن ماجة في المقدمة باب 10 ، ومالك في القدر حديث 1 ، وأحمد في المسند 2 / 242 ، 248 ، 264 ، 287 .