مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف من ثارهن فليس مني » « 1 » وفي رواية « إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة » « 2 » وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان » « 3 » وفي رواية « أن بهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر » « 4 » .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
المراد بالمستقر موضع الاستقرار ، ومنه
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
[ الفرقان : 24 ] وقد يكون بمعنى الاستقرار ، ومنه
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
[ القيامة : 12 ] فالآية محتملة للمعنيين ومثلها قوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
[ النمل : 61 ]
وَمَتاعٌ
المتاع ما يستمتع به من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها أي بلغة ومستمتع
إِلى حِينٍ
أي إلى وقت انقضاء آجالكم .
واختلف المفسرون في قوله
حِينٍ
فقيل إلى الموت وقيل إلى قيام الساعة ، وأصل معنى الحين في اللغة الوقت البعيد ، ومنه
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] والحين الساعة ومنه
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ
[ الزمر :
58 ] والحين القطعة من الدهر ومنه
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
[ المؤمنون : 54 ] أي حين تفنى آجالهم ويطلق على السنة وقيل على ستة أشهر ، ومنه
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
[ إبراهيم : 25 ] ويطلق على المساء والصباح ومنه
حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] قال ابن العربي الحين المجهول لا يتعلق به حكم والحين المعلوم سنة .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
ومعنى التلقي أخذه لها وقبوله لما فيها وعلمه بها وقيل فهمه لها وفطانته لما تضمنته ، وأصل معنى التلقي الاستقبال أي أستقبل الكلمات الموحاة إليه ، وقيل إن معنى تلقي تلقن ، ولا وجه له في العربية ، واختلف السلف في تعيين هذه الكلمات فعن ابن عباس قال هي قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] وعنه قال علم شأن الحج وهي الكلمات ، وعن عبد اللّه بن زيد قال لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا ، وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين ، وروي نحوه عن أنس وسعيد بن جبير
فَتابَ عَلَيْهِ
أي فتجاوز عنه وغفر له ، وأصل التوبة من تاب يتوب إذا رجع
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
أي الرجاع على عباده بقبول التوبة
الرَّحِيمُ
بخلقه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 162 ، والنسائي في الجهاد باب 48 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 162 .
( 3 ) أخرجه مالك في الاستئذان حديث 33 .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 27 ، بلفظ « إن معكم عوامر » .