تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَأَنَّهُ
تعالى وحده
هُوَ أَماتَ
الأحياء
وَأَحْيا
الموتى ، ولا يقدر عليهما غيره
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
والصنفين من كلّ حيوان
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
مع كونهما متضادّين
مِنْ نُطْفَةٍ
وماء متكوّن في الصّلب
إِذا تُمْنى
وتدفق في الرّحم ، أو تتحوّل من الدم مع اتخاذ صورتها . وقيل : معنى ( إذا تمنى ) إذا قدّر منها الولد « 1 » .
وَأَنَّ
اللّه يجب
عَلَيْهِ
بحكم العقل وبمقتضى الحكمة أن يوجد
النَّشْأَةَ الْأُخْرى
ويعيد الخلق فيها تارة أخرى ، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالمثوبة الحسنى . وقيل : إنّ المراد من النشأة الأخرى نفخ الروح الانساني في الجسد « 2 » بعد خلقه وتكميل أجزائه وصورته ، كما قال سبحانه :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 3 » .
وَأَنَّهُ
تعالى
هُوَ أَغْنى
الانسان ، وأعطاه جميع ما يحتاج إليه في تعيّشه
وَأَقْنى
وأعطاه القنية والأموال المدّخرة الباقية كالإبل والبقر والغنم والمرعى الطيّب والرياض النّضرة . وعن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في هذه الآية . قال : « أغنى كلّ إنسان بمعيشته ، وأرضاه بكسب يده » « 4 » .
وَأَنَّهُ
تعالى
هُوَ
بالخصوص
رَبُّ
الكوكب
الشِّعْرى
قيل : إنّه كوكب يطلع خلف الجوزاء ، تعبده خزاعة « 5 » . وعن القمي رحمه اللّه ، قال : نجم في السماء يسمّى الشّعرى ، وكانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ، وهو نجم يطلع في آخر الليل « 6 » . والمعنى : اعبدوا الربّ دون المربوب . وقيل : في النجوم شعريان : أحديهما شامية ، والأخرى يمانية ، وكان العرب يعبدون اليمانية « 7 » .
وَأَنَّهُ
تعالى
أَهْلَكَ
بالعذاب
عاداً الْأُولى
وهم قوم هود ، قدّم ذكرهم ووصفهم بالأولى ؛ لأنّهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح . وقيل : إنّ عادا الأخرى من نسلهم ، وهي التي قاتلها موسى بأريحا « 8 » .
وَ
أهلك
ثَمُودَ
بالصيحة
فَما أَبْقى
على وجه الأرض منهم ، أو من الفريقين أحدا ، لكفرانهم نعم ربّهم ، وطغيانهم عليه بعد إغنائهم وإقنائهم
وَ
إنّه أهلك
قَوْمَ نُوحٍ
بالطّوفان والغرق
مِنْ قَبْلُ
وفي العصر السابق على أعصار سائر الأمم المهلكة
إِنَّهُمْ كانُوا
على نبيّهم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 255 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 21 . ( 3 ) . المؤمنون : 23 / 14 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 339 ، معاني الأخبار : 214 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 97 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 257 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 339 ، تفسير الصافي 5 : 97 . ( 7 ) . تفسير الرازي 29 : 23 ، تفسير روح البيان 9 : 257 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 257 .