تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ثمّ أقنطهم سبحانه عن الطمع في شفاعة الملائكة فضلا عن الأصنام بقوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
وكثير من الروحانيين الساكنين
فِي السَّماواتِ
السبع
لا تُغْنِي
ولا تنفع
شَفاعَتُهُمْ
عند اللّه لأحد
شَيْئاً
من الإغناء والنفع ، وفي وقت من الأوقات
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
لهم في الشفاعة
لِمَنْ يَشاءُ
أن يشفعوا له
وَيَرْضى
عنه بتديّنه بالدين المرضي عنده ، وهو الاسلام . وقيل : يعني من بعد أن يأذن اللّه لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة ، ولا يؤذن لهم إلّا في الشفاعة لأهل الايمان بالتوحيد « 1 » ورسالة خاتم النبيين ، فانّهم آهلين للشفاعة دون الكفّار والمشركين ، هذا حال أعظم المخلوقات عند اللّه ، فكيف حال الأصنام اللّاتي هنّ أخسّها ؟

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) ثمّ ذمّ سبحانه القائلين بانوثة الملائكة بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
عن صميم القلب وخلوص النية
بِالْآخِرَةِ
ودار الجزاء
لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ
الذين هم عباد الرحمن تسمية تشبه
تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
ويقولون لهم بنات اللّه . قيل : إن القائلين بأنّ الملائكة بنات اللّه ، لم يكونوا معتقدين بالمعاد ودار الجزاء ، بل كانوا يقولون لا حشر ولا بعث « 2 » ، ولو فرض تحقيقه كانت الملائكة والأصنام شفعائنا ، ولذا اجترءوا على هذا القول
وَ
الحال أنّه
ما لَهُمْ بِهِ
شيء
مِنْ عِلْمٍ
وأقلّ مرتبة من اليقين ، بل
إِنْ يَتَّبِعُونَ
ولا يوافقون في قولهم هذا
إِلَّا الظَّنَّ
والحسبان ، كما لم يتّبعوا في القول بألوهية الأصنام إلّا ذلك
وَإِنَّ الظَّنَّ
مطلقا ، أيّ ظنّ كان
لا يُغْنِي
ولا يكفي
مِنْ
الوصول إلى
الْحَقِّ
والواقع في العقائد
شَيْئاً
يسيرا من الاغناء والكفاية . قيل : إنّ المعنى : لا يغني الظنّ شيئا من الحقّ ، فانّ الحقائق لا تدرك إلّا بالعلم « 3 » . فلمّا رأيتهم لا يصغون إلى البرهان ، ولا يعتنون بالقرآن ، ولا ينصرفون عن اتّباع الظنّ والحسبان
فَأَعْرِضْ
يا محمد
عَنْ
دعوتهم إلى الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة ، لعدم التأثير في
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 160 ، تفسير روح البيان 9 : 237 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 308 ، تفسير روح البيان 9 : 237 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 160 ، تفسير روح البيان 9 : 238 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89 | الشيخ محمد النهاوندي