في تفسير سورة الزلزال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 )
ثمّ لمّا ختمت سورة البيّنة بذكر القيامة وبيان أحوال الكفّار والمؤمنين فيها ، نظمت بعدها سورة الزلزال المتضمّنة لبيان بعض أهوال القيامة وبعث الناس ، فافتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه في بيان أهوال القيامة بقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
وحركت
زِلْزالَها
وحركة شديدة متكرّرة لائقة بها في الحكمة الإلهية ، أو الحركة الممكنة المتصوّرة لها ، أو الموعودة المكتوبة عليها
وَ
بتلك الحركة
أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ
من بطنها
أَثْقالَها
وأحمالها من الكنوز والموتى .
قيل : بزلزلة النفخة الأولى تخرج دفائنها ، وبزلزلة النفخة الثانية تخرج الأموات « 1 » .
في الخبر العامي : تقيء الأرض أغلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب ، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت ، ويجيء القاطع رحمه فيقول : في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي ، ثمّ يدعونه فلا يأخذون منه شيئا « 2 » .
قيل : يمتلئ ظهر الأرض ذهبا ، ولا أحد يلتفت إليه ، كأنّ الذهب يصيح ويقول : أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي « 3 » .
وَقالَ الْإِنْسانُ
بعد بعثه من القبر وغاية هشته وتعجّبه ممّا رأى من تزلزل الأرض :
ما لَها
وأي حالة عرضها بزلزلتها هذه الزلزلة الشديدة التي تخرج ما في بطنها . قيل : هذا قول الكافر والمؤمن تعجّبا ممّا يرون من العجائب التي لم تسمع بها الآذان « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 59 ، تفسير روح البيان 10 : 492 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 492 .
( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 58 .
( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 59 .