عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « الخلود في الجنة خير من الجنّة ورضى اللّه خير من الجنّة ومن الخلود » « 1 » .
قيل : إنّ جنّة الجسد هي الجنة الموصوفة ، وجنة الروح هي رضا الرّب ، ومبتدأ الانسان عالم الجسد ، ومنتهاه عالم العقل والروح ، فلا جرم ابتدأ سبحانه بالجنّة ، وجعل المنتهى رضا اللّه « 2 » .
وَرَضُوا عَنْهُ
تعالى بسبب تفضلّه عليهم بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ منشأ كمال الايمان والأعمال الصالحة هي الخشية من اللّه بقوله
ذلِكَ
الجزاء الجزيل من الجنة الموصوفة والرضوان ، أو الايمان والعمل الصالح اللذين يترتّب عليهما الجزاء العظيم
لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
وخاف منه أشدّ الخوف ، وتلك الخشية خاصة بالعلماء بشؤون اللّه والعرفاء به ، وهي مبدأ جميع الكمالات العلمية والعملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية .
عن الصادق عليه السّلام أنه قال لرجل من الشيعة : « أنتم أهل الرضا عن اللّه جل ذكره برضاه عنكم ، والملائكة إخوانكم في الخير ، فإذا اجتهدتم ادعوا ، وإذا غفلتم اجهدوا ، وأنتم خير البرية ، دياركم لكم جنّة ، وقبوركم لكم جنّة ، للجنّة خلقتم ، وفي الجنة نعيمكم ، وإلى الجنّة تصيرون » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « من قرأ سورة
لَمْ يَكُنِ
كان بريئا من الشرك ، وادخل في دين محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وبعثه اللّه مؤمنا ، وحاسبه حسابا يسيرا » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 55 ، واسقط كلمة : ومن الخلود .
( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 55 .
( 3 ) . الكافي 8 : 366 / 556 ، تفسير الصافي 5 : 355 .
( 4 ) . ثواب الأعمال : 124 ، مجمع البيان 10 : 791 ، تفسير الصافي 5 : 356 .