قيل : إنّ الآية نزلت في ابن امّ مكتوم . وقيل : في عثمان « 1 » .
ثمّ بيّن غير المنتفع بقوله :
وَيَتَجَنَّبُهَا
ويحترز منها ولا يسمعها سماع القبول
الْأَشْقَى
وأقسى الناس قلبا وأعداهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، كأبي جهل والوليد وأضرابهما
الَّذِي يَصْلَى
ويدخل
النَّارَ الْكُبْرى
والطبقة الأسفل في جهنّم
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها
فيتخلّص من العذاب
وَلا يَحْيى
حياة ينتفع بها .
قيل : إنّ نفس كلّ منهم [ تصير ] في حلقه ، فلا تخرج فيموت ، ولا ترجع إلى موضعها فيحيى « 2 » .
قيل : إنّ ذكر كلمة
ثُمَّ
للدلالة على أنّ هذه الحالة أشدّ وأفظع من الصلي ، فهو متراخ في مراتب الشدّة « 3 » .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 )
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
ثمّ لمّا ذكر سبحانه حال الأشقى ، ذكر حسن حال المتّقي عن الكفر بقوله :
قَدْ أَفْلَحَ
وفاز بأعلى المقاصد
مَنْ تَزَكَّى
وتطهّر من دنس الكفر عن ابن عباس : معنى
تَزَكَّى
أن يقول : لا إله إلّا اللّه « 4 »
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
وعرفه بقلبه . وعن ابن عباس : ذكر معاده ، ووقوفه بين يدي ربّه « 5 »
فَصَلَّى
قيل :
مراتب أعمال الانسان ثلاثة : إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وهي التزكية ، وإنارة القلب بنور معرفة اللّه وهي ذكر الربّ ، ثمّ الاشتغال بالعبادة وهو الصلاة « 6 » .
وعن ابن عمر : إن المراد بالتزكّي إخراج صدقة الفطرة « 7 » . وقيل : المراد بالتزكّي المضيّ إلى المصلّى ، وبالذكر أن يكبّر في الطريق حين خروجه إلى المصلّى ، وبالصلاة [ أن يصلّي صلاة ] العيد بعد ذلك مع الامام « 8 » .
وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
قال : « من أخرج الفطرة » قيل له :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ؟
قال : خرج إلى الجبّانة فصلّى » « 9 » .
وعنه عليه السّلام : قال لرجل : « ما معنى قوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ؟
قال : كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 145 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 146 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 31 : 147 .
( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 147 ، تفسير روح البيان 10 : 409 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 410 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 410 .
( 9 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 323 / 1378 ، تفسير الصافي 5 : 317 .