وعن ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا قرأ سورة
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال : « سبحان ربّي الأعلى » « 1 » .
وروى بعض العامة عن عقبة بن عامر : أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] : اجعلوها في سجودكم « 2 » .
وقالوا : روي أنّه عليه السّلام كان يقول في سجوده : « سبحان ربّي الأعلى » « 3 » .
وقيل : إنّ المراد بالتسبيح الصلاة ، والمعنى : صلّ باسم ربّك « 4 » ، والظاهر هو الوجه الأول الذي ذكرنا .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 )
ثمّ وصف سبحانه ذاته المقدّسة بصفات دالّة على كمال قدرته وحكمته المقتضي لاستحقاق التسبيح بقوله :
الَّذِي خَلَقَ
الانسان أولا من تراب ، ثمّ من نطفة
فَسَوَّى
خلقه بأن عدل قامته ، أو جعله بحيث يمكنه أن يأتي بجميع الأفعال التي لا يقدر عليها غيره من الموجودات ، ومنها العبادات .
وقيل : يعني خلق الميزان فسوّى خلقه بأن جعل له أعضاء أو حواسا يتوقّف تعيّشه عليها « 5 » ، أو خلق كلّ شيء فسوّى خلقه بأن أحكمه وأتقنه « 6 » .
وَالَّذِي قَدَّرَ
كلّ إنسان ، أو كلّ شيء بقدر مخصوص يناسبه من الجثّة والعظم والصغر واللّون والشّكل وغيرها من الصفات ومدّة البقاء والسعادة والشقاوة
فَهَدى
الانسان بإعطائه العقل وإرسال الرسل إلى خيره وشرّه ، أو الحيوان إلى ما به من التناسل وتدبير التعيّش ، وجلب ما فيه صلاحه ودفع ما فيه ضرره ، أو جميع الموجودات إلى ما به تكامله بجعل القوى المصلحة فيه
وَالَّذِي أَخْرَجَ
وأنبت من الأرض
الْمَرْعى
والكلأ الأخضر ، كما عن ابن عباس « 7 »
فَجَعَلَهُ
بعد طراوته وخضرته
غُثاءً أَحْوى
ويابسا أسود بسبب برودة الهواء ولصوق المكدّرات كالغبار أو ما يحمله السيل من الأجزاء الكدرة .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 10 : 719 ، تفسير الصافي 5 : 316 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 137 .
( 4 ) . تفسير الرازي 31 : 135 .
( 5 ) . تفسير الصافي 5 : 316 ، تفسير البيضاوي 2 : 589 ، تفسير روح البيان 10 : 404 .
( 6 ) . تفسير أبي السعود 9 : 143 ، جوامع الجامع : 538 .
( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 140 .