تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
[ القول بأنّ ] تخصيصها ينافي نظم الآيات من الأغلاط ، فانّ نزول آية في حقّ أحد لا يستلزم تخصيص عمومها ، فانّ نزول آية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
في شأن الوليد « 1 » ، وآية :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
في حقّ علي عليه السّلام وإنفاقه « 2 » . ونزول آية
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
في البراء بن عازب واستنجائه بالماء وتهنيته الرسول صلّى اللّه عليه وآله بنزول الآية فيه « 3 » . نزول آية
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
في شأن عمّار بن ياسر « 4 » ، لا يوجب تخصيص عموم الآيات ، بل معناه أنّ فعل أحد صار منشأ لنزول الآية ، وكان النظر في الآية إلى ذلك الشخص تفصيلا - وإن كان الحكم في الآية شاملا لغيره إلى يوم القيامة - يدلّ على فضيلة عظيمة لذاك الشخص ، كما ادّعوا نزول آية
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
في حقّ أبي بكر وإنفاقه على المسلمين ويعدّونه من فضائله « 5 » . وروى في ( المجالس ) عن الصادق عليه السّلام ما يقرب من رواية عبد اللّه بن عباس ، وفي آخره : « فهبط جبرئيل فقال : يا محمد ، خذ ما هنّأه اللّه لك « 6 » في أهل بيتك . فقال : ما آخذ يا جبرئيل ؟ فقال :
هَلْ أَتى
إلى قوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
« 7 » . وعن ( المناقب ) أنّه رواه عن أكثر من عشرين من كبار المفسّرين « 8 » . وفي بعض الروايات عن الباقر عليه السّلام : « فرآهم النبي صلّى اللّه عليه وآله جياعا ، فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذهب مرصّعة بالدّرّ والياقوت ، مملؤة من الثريد ، وعراق « 9 » يفوح منها رائحة المسك والكافور ، فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا ، ولم تنقص منها لقمة واحد ، فخرج الحسين عليه السّلام ومعه قطعة عراق ، فنادته يهودية : يا أهل بيت الجود - أو الجوع - من أين لكم هذه ! أطعمنيها ، فمدّ يده الحسين عليه السّلام ليطعمها ، فهبط جبرئيل وأخذها من يده ، ورفع الصّحفة إلى السماء ، فقال عليه السّلام ، لولا ما أراد الحسين عليه السّلام من إطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصّحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة ، وكانت الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة ، ونزول
هَلْ أَتى
في يوم الخامس
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 119 ، تفسير أبي السعود 8 : 118 ، والآية من سورة الحجرات : 49 / 6 . ( 2 ) . تفسير الرازي 7 : 83 ، تفسير أبي السعود 1 : 265 ، والآية من سورة البقرة : 2 / 274 . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 20 / 59 ، الخصال : 192 / 267 ، وفيهما : البراء بن معرور ، والآية من سورة البقرة : 2 / 222 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 5 : 143 ، تفسير روح البيان 5 : 84 ، والآية من سورة النحل : 16 / 106 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 9 : 168 ، والآيتان من سورة الليل : 92 / 17 و 18 . ( 6 ) . في المصدر : ما هيّأ اللّه لك . ( 7 ) . أمالي الصدوق : 332 / 390 . ( 8 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 373 ، تفسير الصافي 5 : 262 . ( 9 ) . العراق : العظم اكل لحمه .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 395 | الشيخ محمد النهاوندي