تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
حرمهم اللّه ذل الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا « 1 » .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهويل الكفّار بقوله :
كَذلِكَ الْعَذابُ
الذي نزل على أصحاب الجنّة العذاب الدنيوي الذي ينزل على كلّ من عصى ربّه بحبس حقوق الفقراء وغيره ، كحبس المطر ، وإنزال الآفات على الزروع ، ورفع البركة عنها ، وإشاعة الأمراض ، وسلب الأمنية وغيرها
وَ
واللّه
لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
وأعظم وأشدّ من عذاب الدنيا
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
عظمه لاحترزوا عن العصيان الموجب له . ثمّ لمّا وعد سبحانه الكفّار عذاب الآخرة ، وعد المؤمنين المتّقين نعمها بقوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
في الآخرة مذخور
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ومليكهم اللطيف بهم
جَنَّاتِ
عديدة ذوات
النَّعِيمِ
الخالصة عن شوب ما ينقصها . ثمّ قيل : لمّا نزلت الآية قال الكفّار للمسلمين : إنّ اللّه فضّلنا عليكم في الدنيا بالنّعم الدنيوية ، فلابدّ أن يفضلّنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يكن التفضيل فلابدّ من التساوي ، فنزل ردّا عليهم « 2 » :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ
في الآخرة
كَالْمُجْرِمِينَ
والكفّار العصاة ، ومساوين لهم في الإنعام والإكرام ؟ ! حاشا وكلّا .

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 36 إلى 41 ]

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) ثمّ بالغ سبحانه في تشديد الإنكار عليهم بتلوين الخطاب بقوله :
ما لَكُمْ
أيّها الحمقاء
كَيْفَ تَحْكُمُونَ
هذا الحكم المستحيل وقوعه ، المستعجب صدوره من عاقل ؟ ! لاستلزامه الظّلم على المسلمين من اللّه الحكيم الغني على الاطلاق
أَمْ لَكُمْ
أيّها الكفرة
كِتابٌ
نازل عليكم من السماء من جانب اللّه أنتم
فِيهِ تَدْرُسُونَ
وتقرؤون مرارا ، وتتأمّلون عباراته دائما ؟ ! فتبيّن لكم ممّا فيه
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ
وتريدون لأنفسكم من المشتهيات
أَمْ لَكُمْ
مع سخطنا عليكم
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 381 ، تفسير الصافي 5 : 212 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 9 : 17 ، تفسير روح البيان 10 : 119 .