تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قصدنا وإرادة حرمان المساكين من خير جنّتنا ، فعجّل اللّه في حرماننا من ثمارنا
قالَ
أحدهم الذي هو
أَوْسَطُهُمْ
وأصوبهم رأيا ، وأفضلهم عقلا ، وأكملهم دينا ، وأوسطهم سنا ، وأكملهم عقلا بطريق التوبيخ
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
يا إخواني حين عزمتم على منع المساكين :
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
اللّه ، وهلّا تنزّهونه عن الخلف في وعده بأنّه يرزق عباده ، وعن الكذب في إخباره بالرزق بيده يبسط لمن يشاء ويقدر ، وليس الرزق بتدبير الخلق ؟

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) فلمّا قال الأوسط ذلك تنبّه إخوانه واعترفوا بذنبهم و
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا
وتنزّه خالقنا عن كلّ سوء ونقص وكذب وخلف ، سيما عن الظّلم علينا بإحراق جنّتنا ، بل
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
على أنفسنا بسوء قصدنا وإرادة منع حقوق المساكين وحرمانهم بخلا وشحّا ، إذن نتوب إلى اللّه ونستغفره من سوء قصدنا وصنيعنا
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
وهم
يَتَلاوَمُونَ
ويوبّخون كلّ منهم الآخرين على ما فعلوا ، و
قالُوا
اعترافا بذنبهم وتندّما وتحسّرا :
يا وَيْلَنا
ويا أسفنا
إِنَّا كُنَّا
قبل اليوم
طاغِينَ
على اللّه ومتجاوزين عن الحدّ الذي حدّه ربّنا بمنع المساكين عن حقوقهم في أموالنا ، ثمّ إنّهم بعد التّوبة والإقبال على اللّه أظهروا الرجاء برحمته بقولهم :
عَسى رَبُّنا
ويرجى منه
أَنْ يُبْدِلَنا
ويعوّضنا عن الجنة المحترقة
خَيْراً
وأنفع
مِنْها
ببركة إقبالنا إليه وتوبتنا من ذنبنا
إِنَّا
متوجّهون
إِلى رَبِّنا
بقلوبنا
راغِبُونَ
وطالبون عفوه وخيره . روي أنّهم تعاقدوا وقالوا : إن أبدلنا اللّه خيرا منها ، لنصنعنّ كما صنع أبونا ، فدعوا اللّه وتضرّعوا إليه ، فأبدلهم اللّه من لينتهم ما هو خير منها « 1 » . قيل : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى جبرئيل أن يقلع تلك الجنّة المحترقة فيضعها في براري الشام ، ويأخذ من الشام جنّة فيجعلها مكانها « 2 » . عن ابن مسعود : أنّ القوم لمّا أخلصوا وعرف اللّه منهم الصدق ، أبدلهم جنّة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل عنقودا « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق ، وتلا هذه الآية :
إِذْ أَقْسَمُوا
هامش
( 1 - 2 - 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 117 .