في تفسير سورة القلم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الملك بذكر جواب اعتراضات المشركين على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وجواب دعائهم عليه بالهلاك ، وتهديدهم بقوله :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » ، أردفت في النّظم بسورة القلم المبتدئة بردّ المشركين في نسبتهم الجنون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبيان أنّهم يبصرون بأيّكم المفتون والابتلاء بالجنون ، وأنّ اللّه عالم بضلالتهم وهداية نبيّه وتسليته صلّى اللّه عليه وآله في سوء مقالات المشركين وتهديدهم بالعذاب ، فافتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
ن
فانّه على قول بعض مفسري العامة اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشرة أسماء : خمسة في القرآن ، وخمسة ليست في القرآن ، فأمّا التي في القرآن : محمد ، وأحمد ، وعبد اللّه ، ويس ، ون » « 3 » .
تحقيق في الجمع بين الروايات
أقول : لعلّ المراد من
ن
أنّه مفتاح ناصر دين اللّه ، ونعمة اللّه العظمى ، والنور المطلق الذي هو أصله وحقيقته وأوّل ما خلق حيث قال : « أوّل ما خلق اللّه نوري وهو أصل كلّ شيء من الرّوحانيات والجسمانيات التي كلّها كلمات اللّه ، ومنه النهر الذي في الجنّة ، وهو مادة جميع ما خلق اللّه في عالم الأشباح والصور كالمداد الذي يكتب به ، ويكون مادة جميع صور الحروف والخطوط ، ولذا فسّر النور بالمداد والدواة ، فلا منافاة بين ما ذكر من أنّه اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وآله وبين ما روي عن الصادق عليه السّلام من أنه قال : وأمّا
ن
فهو نهر في الجنّة ، قال اللّه عز وجل له : اجمد فجمد ، فصار مدادا ، ثمّ قال للقلم : اكتب فسطّر العلم في اللّوح المحفوظ ما
هامش
( 1 ) . الملك : 67 / 29 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 100 .
( 3 ) . الخصال : 426 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 208 .