وعنه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام : « من أتاه برزق لم يخط إليه برجله ، ولم يمدّ إليه يده ، ولم يتكلّم فيه بلسانه ، ولم يشدّ إليه ثيابه ، ولم يتعرّض له ، كان ممّن ذكره اللّه عز وجل في كتابه
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
« 1 » الآية » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله - بطريق عاميّ « أنّي لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ »
الآية ، فما زال يقولها ويعيدها « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية أغلقوا الباب ، وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟
فقالوا : يا رسول اللّه ، تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة . فقال : من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 3 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا ، فيسمعوا حديثنا ويقتبسوا من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم ، وينفقون أموالهم ، حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا ، فينقلوه إليهم ، فيعيه هؤلاء ويضيّعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون » « 4 » .
في بيان حقيقة التوكل
أقول : الظاهر تطبيق الآية عليهم لا حصر المراد فيهم .
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ
ويعتمد في أموره
عَلَى اللَّهِ
ويفوّض إليه ويثق به فيها
فَهُوَ حَسْبُهُ
وكافيه مهمّاته ، ومصلح أموره ، ومعطيه مراده .
لو كنتم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 101 / 399 ، تفسير الصافي 5 : 188 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 32 .
( 3 ) . الكافي 5 : 84 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 188 .
( 4 ) . الكافي 8 : 178 / 201 ، تفسير الصافي 5 : 188 ، وفيهما عن الصادق عليه السّلام .
( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 33 .