ظاهر منّي وندم « 1 » . وفي رواية قالت : إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، فلمّا علا سنّي وكثر ولدي جعلني كامّه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : « ما عندي في أمرك شيء » « 2 » . وفي رواية قال : « حرمت عليه » فقالت : لا تقل ذلك يا رسول اللّه ، إنّ لي صبية صغار إن ضممتم إليّ جاعوا ، وإن ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا .
فأعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قوله الأول فجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقالتها الأولى ، وكلّما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله الأول هتفت وقالت : أشكو إلى اللّه ممّا لقيت من زوجي حال فاقتي ووحدتي ، وقد طالت معه صحبتي ، ونفضت له بطني . وكانت ترفع في كلّ ذلك رأسها إلى السماء وتقول : اللهمّ أنزل على لسان نبيّك صلّى اللّه عليه وآله ، فقامت عائشة تغسل الشّقّ الآخر من رأسه وهي ما زالت في مراجعة الكلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبثّ الشكوى إلى اللّه حتى نزل جبرئيل بهذه الآيات الأربع « 3 » .
وفي رواية : كلّما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « حرمت عليه » هتفت وشكت إلى اللّه ، فبينما هي كذلك إذ تربّد وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت هذه الآيات « 4 » ، وقريب من الروايتين مروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، والصادقين عليهما السّلام « 5 » .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )
ثمّ بيّن اللّه بطلان حكم الجاهلية في امرأة ظاهر منها زوجها أنها تصير حراما أبديا على زوجها ، ونسخه بقوله :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ
أيّها المسلمون ، ويقولون لأزواجهم : أنت عليّ كظهر أمّي ، اجتنابا
مِنْ نِسائِهِمْ
وأزواجهم ، لا يحرمن على أزواجهنّ بجهة الأمومة ، و
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
لا حقيقة ولا تنزيلا من اللّه
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ
الحقيقية ، وما والداتهم الواقعية
إِلَّا
النساء
اللَّائِي
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 388 ، مجمع البيان 9 : 371 .
( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 249 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 388 .
( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 249 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 353 ، الكافي 6 : 152 / 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 340 / 1641 ، تفسير الصافي 5 : 143 .