مختصة بهم ، لكونهم أهل النسب الشريف ، والعلم بالكتاب ، بيّن سبحانه أنّ جعل الرسالة لمحمد صلّى اللّه عليه وآله الذي ليس من بني إسرائيل ، ووعد الأجر الجزيل على الايمان به ، ونصيبين من الأجر على إيمان أهل الكتاب به
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله لعدم كونه من بني إسرائيل ، والمشهور زيادة ( لا ) والمعنى لأن يعلموا
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى
نيل
شَيْءٍ
قليل
مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وإحسانه ، أو تخصيصه وحصره في أقوام معيّنين
وَ
يعلموا
أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ
وبقدرته
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وقيل : إنّ ( لا ) نافية ، وضمير
يَقْدِرُونَ
راجع إلى الرسول وأصحابه « 1 » ، والمعنى : لئلا يعتقدوا أهل الكتاب أنّ محمدا وأصحابه لا يقدرون على شيء من فضل اللّه ، فقد علموا أنّهم يقدرون عليه ، والمراد تعظيم النبي صلّى اللّه عليه وآله في نبوته وشرعه وكتابه ، وليعتقدوا أنّ الفضل بيد اللّه وفي تصرّفه وسلطانه
وَاللَّهُ
العظيم
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فانّ العظيم لا يكون فضله إلّا عظيما .
روي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ التسبيحات قبل أن يرقد ويقول : « إنّ فيهن آية أفضل من ألف آية » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة الحديد والمجادلة في صلاة فريضة [ وأدمنها ] ، لم يعذّبه اللّه حتّى يموت أبدا ، ولا يرى في نفسه ولا في أهله سوءا أبدا ، ولا خصاصة في بدنه » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « من قرأ المسبّحات كلّها قبل أن ينام ، لم يمت حتى يدرك القائم ، وإن مات كان في جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » .
الحمد للّه الذي منّ عليّ بالتوفيق لإتمام تفسيرها .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 248 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 345 ، تفسير روح البيان 9 : 387 .
( 3 ) . ثواب الأعمال : 117 ، مجمع البيان 9 : 345 ، تفسير الصافي 5 : 141 .
( 4 ) . مجمع البيان 9 : 345 ، تفسير الصافي 5 : 141 .