تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
جَنَّاتٌ
كثيرة الأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
حال كونكم
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها
أبدا ، لا تخرجون منها طرفة عين
ذلِكَ
الثواب العظيم الذي أعدّه اللّه لكم
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والنّيل بأعلى المطالب وأقصى المقاصد .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 13 ]

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حسن حال المؤمنين المخلصين ، بيّن سوء حال المنافقين بقوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
لمّا رأو أنفسهم في ظلمة لا يمكنهم المشي فيها ، ورأوا المؤمنين تتلألأ وجوههم نورا يمشون بنورهم كالبرق الخاطف
لِلَّذِينَ آمَنُوا
عن صميم القلب : يا أيّها المؤمنون
انْظُرُونا
واستقبلونا بوجوهكم ، أو انتظرونا
نَقْتَبِسْ
ونستضيء
مِنْ نُورِكُمْ
ونمشي فيه معكم
قِيلَ
تخييبا « 1 » لهم وتهكّما بهم من جهة المؤمنين : أو الملائكة أيّها المنافقون والمنافقات ، ليس لكم من النور الذي حصّلناه في الدنيا بالايمان الخالص والأعمال الحسنة حظّ ونصيب ، فإن أردتم النور
ارْجِعُوا
إلى الدنيا التي خلّفتموها
وَراءَكُمْ
إن أمكنكم الرجوع إليها
فَالْتَمِسُوا
وحصّلوا لأنفسكم بالايمان الخالص والعلم والمعرفة
نُوراً
كنورنا تمشونا فيه . قيل : إنّ الناس يكونون في ظلمة شديدة ، ثمّ المؤمنون يعطون الأنوار ، فإذا أسرع المؤمن في الذّهاب ، قال المنافقون : انظرونا نقتبس من نوركم . فيقال لهم : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا . وهي خدعة خدع بها المنافقون . كما قال اللّه تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 2 » فيرجعون إلى المكان الذي قسّم فيه النور ، فلا يجدون شيئا فينظرون إليهم « 3 » .
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ
وبين المؤمنون
بِسُورٍ
وحائط عريض مرتفع ، كسور البلد
لَهُ بابٌ
يدخل فيه المؤمنون ، وداخل ذلك السّور الذي يلي المؤمنين و
باطِنُهُ
وجوّه « 4 »
فِيهِ الرَّحْمَةُ
الإلهية ، وهي الجنّة
وَظاهِرُهُ
وخارجه الذي يلي المنافقين
مِنْ قِبَلِهِ
يأتيهم
الْعَذابُ
وحاصله : أنّ بين الجنّة والنار سورا وحائطا ، قيل : هو حجاب الأعراف ، له باب يدخل المؤمنون من ذلك الباب الجنة ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : تجنيتا . ( 2 ) . النساء : 4 / 142 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 235 ، تفسير روح البيان 9 : 361 . ( 4 ) . جوّ كلّ شيء : باطنه وداخله .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171 | الشيخ محمد النهاوندي